الشطي: تأثير الأحداث في باب المندب على أسعار النفط.. مازال محدودا


أكد المحلل النفطي الكويتي محمد الشطي ان تأثير الاحداث في مضيق باب المندب على أسعار النفط في الأسواق العالمية مازال محدودا نتيجة للاعتقاد العام في السوق بان الأحداث الراهنة مؤقته مشيرا الى ان بين 4 الى 5 مليون برميل نفط تمر يوميا عبر المضيق الاستراتيجي.
وقال الشطي لوكالة الانباء الكويتية (كونا) اليوم ان الدول التي ستتأثر من هذه الاحداث مؤقتا ستقوم باستخدام المخزونات التجارية لحين وصول الإمدادات النفطية مشيرا الى ان مضيق باب المندب الواقع جنوب غرب الجزيرة العربية هو القناة التي تعتمد عليها حركة التجارة بين دول آسيا من ناحية وافريقيا وأوروبا والولايات المتحدة وأميركا الجنوبية من جهة أخرى.
وأضاف الشطي "وبأي حال فإن أسعار النفط تظل مدعومة بتناقص الإمدادات لأي سبب سواء أكان سياسيا أم فنيا" موضحا ان موضوع امن الامدادات للأسواق احتل الصدارة في الأسابيع الماضية وطالبت الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من المستهلكين من المنتجين على العموم ومن منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) رفع الإنتاج لتأمين استقرار الأسواق والاسعار ودعم الاقتصاد والصناعة.
ولفت الى ان دول اتفاق اعلان التعاون سارعت في المؤتمر الوزاري في شهر يونيو 2018 الي إقرار رفع اجمالي الإنتاج بمقدار 1 مليون برميل وقد تم بدء رفع الإنتاج منذ شهر يونيو.
وأفاد بأن هذا الاجراء كان له تأثير كبير على الأسواق حيث أنها هدأت بشكل كبير بعدما تحقق امن الامدادات بكل اقتدار وهو نفس الأداء المتميز لأوبك والدول المتعاونة معها في ادارة الفائض في الأسواق خلال 2017 والنصف الأول من عام 2018.
وشدد الشطي على ان امن الانتاج والامدادات النفطية يستدعي امن النقل البحري الي مختلف الأسواق مشيرا الى ان أي إخلال بعملية النقل ووصول امدادات الطاقة عموما والنفط والغاز الي الأسواق يؤثر بشكل كبير على الأسعار.
وأوضح أن أي اعتداء على شحنات النفط أو تعطيل نقل النفط عبر الممرات أو غيرها يستوجب تعاملا دوليا معه حيث تنص اتفاقيات الأمم المتحدة الدولية على حق التمتع لجميع السفن والطائرات بحق المرور العابر الذي لا يجوز أن يعاق وفقا للمادة 38 من اتفاقية الأمم المتحدة الدولية.
وأوضح الشطي ان مضيق هرمز ومضيق باب المندب هما شريان الحياة لإمدادات النفط الخام من جهة والتجارة العالمية من جهة أخرى لافتا الى ان مضيق هرمز يعد الممر الأهم في العالم لصادرات النفط من الخليج العربي والتي تقدر بين 15 الى 20 مليون برميل يوميا تتوجه إلى شتى بقاع العالم.
وأفاد بان التأثير المباشر لوقف عبور الناقلات من مضيق باب المندب هو ارتفاع أسعار النفط وارتفاع تكاليف الشحن والنقل موضحا بان ذلك مرتبط بمدى المخاطر وتوقيتها واستدامتها وحجم انقطاع الامدادات من أسواق النفط.
وبين ان الاعتداء على ناقلات النفط عبر باب المندب إلى أسواق العالم يعد تحديا كبيرا أمام حرية التجارة مشددا على ان العالم لا يمكنه الاستغناء عن النفط ويحتاج إليه لدعم النمو الصناعي والاقتصادي وإيصال الطاقة والكهرباء للانسان أينما كان "وأي عرقلة لإمدادات النفط تعد تحديا أمام الإرادة الدولية وإذا ما استمر يجب أن يكون هنالك رد فعل قوي كونه يعرض أمن الإمدادات ويتسبب في قفزات كبيره للأسعار خصوصا إذا ما استمر الاعتداء على الناقلات وتسبب في قطع الإمدادات بشكل تام".
ورأى الشطي أن السوق النفطية تمر حاليا بمنعطف خطير خصوصا وأنها تعاني أصلا من انخفاض الإنتاج في عدد من المناطق ووجود حاجة ملحة لزيادة المعروض وهو ما دفع دول اتفاق إعلان التعاون الى رفع إجمالي الإنتاج بمقدار 1 مليون برميل يوميا.
وأشار الشطي الى ان أي سبب قد يؤدي إلى نقص في الإمدادات سيؤثر سلبا في الأسواق وسيسهم في قفزات للأسعار موضحا أن المملكة العربية السعودية تصدر بين 6 الى 5ر7 مليون برميل يوميا منها 600 الى 800 ألف برميل يوميا يتم نقلها عن طريق البحر الأحمر ومضيق باب المندب "لذلك فإن أي تهديد يعني إرباكا لحركة التجارة وعمليات نقل النفط".
وأضاف بان ما تعرضت له ناقلات النفط السعودية في باب المندب يعتبر تهديدا مباشرا امام حركة الملاحة وأن توقف الناقلات السعودية بشكل مؤقت عن استعمال مضيق باب المندب يعني حدوث تأخير في وصول النفط الخام إلى الولايات المتحدة الأميركية والقارة الأوروبية.
وأوضح ان توقف الملاحة عبر مضيق باب المندب سيؤثر على حركة النقل في قناة السويس أيضا ما يؤثر سلبا في انخفاض إيراداتها بشكل مؤقت لحين تعافي الأوضاع مرة أخرى بعيدا عن التهديدات سواء في الخليج العربي او الممرات المائية الاستراتيجية الاخرى.
يذكر ان وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي المهندس خالد الفالح أعلن الأربعاء الماضي عن أن المملكة ستعلق جميع شحنات النفط الخام التي تمر عبر مضيق (باب المندب) إلى أن تصبح الملاحة خلال المضيق آمنة وذلك بشكل فوري ومؤقت.
وأكد الوزير الفالح أن "تهديدات الميليشيات الحوثية الإرهابية على ناقلات النفط الخام تؤثر على حرية التجارة العالمية والملاحة البحرية بمضيق باب المندب والبحر الأحمر".
وبين أن ذلك يأتي بحسب ما صرح به المتحدث الرسمي لتحالف دعم الشرعية في اليمن بتعرض ناقلتي نفط عملاقتين تابعتين للشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (البحري) تحمل كل منهما مليوني برميل من النفط الخام لهجوم من قبل ميليشيات الحوثي الإرهابية في البحر الأحمر صباح الاربعاء بعد عبورهما مضيق باب المندب.
ومن جهته، أكد المتحدث الرسمي باسم القطاع النفطي والرئيس التنفيذي لشركة ناقلات النفط الكويتية الشيخ طلال خالد الأحمد الصباح الخميس الماضي أن تأثير التوترات الحاصلة عند مضيق باب المندب على نقل النفط الكويتي محدود.
واوضح الشيخ طلال أن نحو 90 في المئة من النفط الكويتي يتجه إلى دول جنوب شرق آسيا ولا تعبر باب المندب من الأساس مشيرا الى ان ما نسبته حوالي 10 في المئة فقط هو الذي يعبر المضيق من اجمالي حمولات ناقلات النفط التابعة لشركة ناقلات النفط الكويتية.