أين المشكلة؟


كلنا نعرف قصة البحار الإسباني كريستوفر كولمبوس الذي قيل انه مكتشف أميركا على الرغم من أن المدعو «أميركو» سبقه في ذلك وقد سميت القارة باسمه، ولهذا قصة طويلة، فلقد كان ماراً في أحد الموانئ وشاهد أناسا يتحلقون فيما يشبه المباراة، وكل يحاول أن يوقف «البيضة بشكل عامودي، طبعا لم يستطع أحد أن ينجح في ذلك، فاقترب منهم قائلاً: «لدي الحل» وقبل أن يستفيقوا من دهشتهم «بعج الجانب الأغلظ من البيضة وأوقفها، فقال له الجمع ان الحل بسيط، فأجابهم: اذاً لماذا لم تفعلوه!؟ 
وكثير ما تواجهنا ما نعتقد أنها مشاكل لأنها تعشعش في أدمغتنا وتفرض علينا أنها مشكلة ولا حل لها فنغرق في التفكير فيها دون أن نفكر في الحل. 
وهذه قصة أخرى مقاربة تدل على أن هذا الأمر لا يستثني العلماء لأنهم يفكرون في المشكلة وليس في الحل.. وربما يكون الاستنباط منها حلاً لمعظم مشاكلنا واليك القصة: بينما كانت وكالة ناسا الفضائية تبدأ في تجهيز الرحلات للفضاء الخارجي واجهتهم مشكلة كبيرة، هذه المشكلة تتمثل في أن رواد الفضاء لن يستطيعوا الكتابة بواسطة الأقلام بسبب انعدام الجاذبية، بمعنى أن الحبر لن يسقط من القلم على الورق بأي حال من الأحوال فماذا يفعلون لحل هذه المشكلة!؟
قاموا بدراسات استمرت نحو 10 سنوات كاملة وأكثر من 12 مليون دولار ليطوروا قلماً جافاً يستطيع الكتابة في حال انعدام الجاذبية، ليس هذا فقط بل والكتابة أيضاً على أي سطح أملس من الكريستال، وأيضاً الكتابة في درجة حرارة تصل الى 300 درجة مئوية. 
الحل البديل: عندما واجه الروس نفس المشكلة فانهم ببساطة قرروا استخدام أقلام رصاص كبديل عن الأقلام الجافة. 
أما المثال الثاني فهو أن اليابانيين ذات مرة وفي مصنع صابون ضخم واجهتهم مشكلة كبيرة وهي مشكلة الصناديق الفارغة التي لم تعبأ بالصابون نظراً للخطأ في التعليب فماذا يفعلون لكشف الصناديق الفارغة من الصناديق المعبأة؟
ولحل المشكلة، قام اليابانيون بصناعة جهاز يعمل بالأشعة السينية مخصص للكشف عن الصابون بداخل الصناديق ووضعوه أمام خط خروج الصناديق بقسم التسليم، تعيين عمال جدد ليقوموا بابعاد الصناديق الفارغة التي فضحها الجهاز. 
الحل البديل: في مصنع آخر أصغر من السابق عندما واجهتهم نفس المشكلة فانهم أتوا بمروحة الكترونية وضبطوا قوتها بما يناسب وزن الصندوق الفارغ وتم توجيهها الى خط خروج الصناديق بقسم التسليم بحيث ان الصندوق الفارغ سوف يسقط من تلقاء نفسه بفعل اندفاع الهواء. 
النتيجة المنطقية: 2
انظر لحل المشكلة ولا تنظر الى المشكلة نفسها، فكر في الحل البسيط والأيسر.. فأين المشكلة اذاً؟ 
المشكلة أنه لا يوجد مشكلة.
(الخلاصة)
ان هناك أناساً يبرعون في حل المشاكل بطرق سحرية وسهلة، والبعض الآخر (يبرع في تكبير المشاكل من لا مشكلة)..!