الأحكام القضائية والدروس المستفادة


عندما نتذكر قضية دخول المجلس والأحداث التي سبقتها وتوالت بعدها، فإننا نستذكر ذلك الحشد الذي استطاعت مجموعة من النواب والسياسيين بتوجيه الشارع الكويتي بشكل متطرف لم يسبق له نظير في وقت كادت المنطقة العربية تنجرف نحو نفق مظلم ومجهول باسم الربيع العربي تحت توجيه أعلامي كبير من بعض القوى المعادية للاستقرار بالمنطقة إقليميا ودوليا.
 
وقد استغل للأسف بعض الحقوقيين (نواب وسياسيون) الوضع المحلي والعاصفة الاقليمية (الربيع العربي) المدعومة من قوى الظلام والعداء للمنطقة، والتي جند لها بعض القنوات الإعلامية إقليمياً ودولياً والتي تهدف بلا شك لتطبيق مخططات متطرفي الغرب المعادية للعرب والمسلمين مستغلة الفساد الاداري لبعض الحكومات العربية، لا سيما المتسلطة والجائرة منها.
 
وانني شخصياً لا أشك بتاتاً بأن بعض رموز قيادات الحراك بالكويت كان الهدف بالنسبة لهم هو محاربة الفساد، والضغط على الدولة لتحقيق مكاسب حقوقية شعوبية، لكنهم للأسف كانوا ضمن أداة التوجيه العامة التي قد تكون مدعومة خارجياً.
 
ولعل التظاهرات التي سبقت الثورة في مصر المحروسة خير وأبرز مثال لذلك، ولعلنا هنا نذكر أبرز الدروس المستفادة من هذه الاحداث التي مرت بها البلاد.
 
1 - المظاهرات بشكل عام مرتعاً للفتنة والتفرق وبها من المخاطرة الشيء الكثير، لا سيما وأنه من السهل اختراق هذه المظاهرات عبر الاعداء، لا سيما الخارجين والمنافقين، والنفخ فيها وتحويلها من حال الى حال.
2 - إن الحكم الرشيد والاقرب الى العدالة وإن وجد الفساد، لكنه يظل خير حصن لتماسك الدولة حكومة وشعباً. 
3 - إن الآليات المقننة عبر السلطة لمحاربة الفساد، هى خير مدافع للدولة ضد الذين يستغلون فساد الدولة ومواجهتها بالعنف .
4 - يجب أن تنتبه الدولة لبعض القوى المدنية بأنها لها سلطة ويمكنها (التحكم والانفراد) بأركان اللعبة السياسية، لا سيما إذا تزامن ذلك مع دعم خارجي مادي ومعنوي.
5 - إن الحقوقيين إذا انفردوا بالقيادة الشعبية، قد يؤدي ذلك الى التطرف والانحراف لأنهم يفتقرون الى الفكر السياسي الذي يقود الى الحلول السياسية المتاحة.
6 - كشف الربيع العربي عن حقيقة المخططات الغربية المقيتة المتطرفة ضد الأمة بشكل عام والمنطقة العربية بشكل خاص والتي يقودها متطرفو الغرب، وليس كل الغرب.
7 - إن من السهل استغلال الشعوب الساذجة لتحقيق الأهداف المتطرفة للبعض بحجج وشعارات محاربة الفساد والديمقراطية وغيرها من شعارات شعبية كاذبة أثبتت لنا الاحداث عدم صدقها على المستوى الفردي للأشخاص أو على المستوى التنظيمي.
8 - ومن الدروس المستفادة أننا أمام فرصة شعبية لمن شاركوا ضمن ما يسمى الحراك الشعبي بأن يتم مراجعة حساباتهم ضمن إطار المحافظة على الحقوق الدستورية ضمن الآليات (المتاحة) قانونيا وعرفاً وألا تتعدى الحدود التي تشكل خطراً على الأمن والاستقرار بالبلاد.
وأخيرا وليس آخرا نحن ندعو كل من شملتهم الأحكام سواء بالإدانة أو البراءة أن تكون هذه الحادثة درس لنا لنحافظ على بلدنا ووطننا الحبيب الكويت وأن نحافظ على هذه الاسرة الكريمة التي تقود البلاد الى بر الأمان فى ظل المتغيرات الاقليمية والدولية والتحديات التي تواجهها المنطقة بشكل عام والبلاد بشكل خاص تحت قيادة سيدى صاحب السمو الأمير المفدى.