وقفة مع المعارضة السياسية


بعيدا عن موقفنا من حكم التمييز الذي سيسوق بعض نواب المجلس الحالي والأسبق إلى السجن عشرات الأشهر، وبعيدا عن آراء الدستوريين من سقوط أو إسقاط عضوية النواب المدانين من عدمه، وبعيدا عن كل ما يتعلق بحكم محكمة التمييز النهائي وتداعياته السابقة واللاحقة.
 
أحسب أن المعارضة السياسية اليوم بحاجة إلى وقفة جادة وحقيقية، تتطلب مراجعة شاملة للطريق الخاطئ الذي اختارته لنفسها كوسيلة لتحقيق غايات وأهداف ومطالب بلاشك ولا ريب أنها نبيلة.
 
نؤكد بداية على أن وجود معارضة سياسية قوية ونافذة ومؤثرة في البلاد هي حاجة حقيقية من شأنها أن تلعب دورا بناء ومؤثرا في تقييم أداء الحكومة وأجهزتها وتقويم مسارها بغية إصلاح أي اعوجاج فيه ضرر على مصالح البلاد والعباد.
 
ونؤكد أيضا على أهمية أن تقود تلك المعارضة شخصيات تتمتع بالرشد والنضج والحكمة والدراية والمعرفة، وأن تحظى بتمثيل لكافة قوى المجتمع بتعدد مشاربهم وتنوع مذاهبهم وأصولهم، وأن تكون على قدر المسؤولية القيمية التي يتوقعه أهل الكويت منها.
 
وهنا نتساءل.. هل كانت المعارضة السياسية منذ عقد من الزمن كذلك، وهي التي استبدلت عمل نواب المجلس الدستوري تحت قبة عبدالله السالم بحراك في ساحة الإرادة لم نر منه سوى التشهير والتسفيه والتسقيط والتوهين والتجريح لمن كان يخالفهم؟!
 
هل كانت المعارضة السياسية كذلك، وهي التي أشاعت الفوضى في الشوارع، وقادت البلاد إلى مصير مجهول، ومارست توهينا ممنهجا لمسند الإمارة في الساحات العامة وهي ذات مصونة لا تمس؟! الجواب بالطبع لا.
 
ليس لأن مطالبها ليس حقة، بل لأنها اتبعت الفجور في الخصومة سبيلا لتحقيق تلك المطالب، فكان خطابها إقصائيا إلغائيا تفوح منه رائحة الحقد والكراهية لمن يخالفهم، فاتبع بعض رموزهم التسقيط اللا أخلاقي لخصومهم، وأثاروا الفتنة الطائفية النتنة بين الناس، وأشاعوا العنصرية البغيضة في أوساط المجتمع الواحد، ما أدى إلى تمزقه وتآكله من الداخل.
 
فكانت أولى ضحايا هذا الخطاب هي الوحدة الوطنية كقيمة أصيلة، وأول المتضررين هو مفهوم المواطنة أساسا للتعايش السلمي بين أبناء المجتمع الواحد كضامن أصيل.
 
ومن الطبيعي لمعارضة هكذا أدائها أن تنتهي إلى ما انتهت إليه اليوم من تشرذم وتمزق واختلاف وخلاف لا يحمد عقباه.
 
لذا، نجد من الأهمية اليوم أن يقف الأخوة في المعارضة السياسية وقفة تدبر وتفكر لما آلت إليه الأمور والأسباب الحقيقية التي أدت إليها من جانب، والعمل على خلق رؤية جديدة تنسجم وتتلاءم مع واقعنا الجديد من جانب آخر.
 
فنعم كبيرة لمواجهة الفساد المستشري في البلاد، ولكن بأداء عملي واقعي راشد، لا بفزعة جاهلية عرقية مراهقة.
 
ونعم أخرى لإصلاح المسار الأعوج للحكومة ومؤسساتها، ولكن عبر التواجد في بيت الشعب والاحتكام الى المؤسسات الدستورية التي تنبع من إرادة المواطنين يوم الانتخابات النبابية، وليس عبر تحريض المواطنين للتمرد على النظام العام.
 
وقد تكون الخطوة الأهم في الاتجاه الصحيح اليوم والتي يمكن لها أن تساهم في إعادة المعارضة السياسية إلى رشدها وموقعها المميز تأثرا وتأثيرا، تكمن في تقدم أهل العقل والحكمة من غير المتورطين في الأحكام الأخيرة إلى المبادرة بإعادة تشكيل خارطة عمل جديدة تضع الأخطاء السابقة نصب العين وتسعى لتجنبها، وتقدم المعارضة السياسية بلباس جديد جاذب لكل أهل الكويت.
والله تعالى من وراء القصد.
عدد التعليقات ( 2 )
أبو فاطمة
عموما المقال يراعي عدة أطراف من المعادلة السياسية لكن السؤال الأساسي: وفق أية معايير نؤكد أن هناك معارضة فعلية و حقيقية؟ كما أن الدكتور سامي لم يتعرض بوضوح لعلاقة هذه المعارضة براهن المجتمع المدني الكويتي أضف لذلك هناك إشكال حقيقي في المقال هل المعارضة في الكويت تتلخص أو تتحدد في هذه الجهة المدانة أم أن هناك نخبة سياسية أخرى أكثر نضوجا و انضباطا و تمدنا لكن تحسب على السلطة أو الحكومة. النقطة الأخيرة المراجعة الواعدة تتمركز في فتح حوار وطني بين المعارضات المتناحرة و المتوزعة في الديوانيات و التي تلعن الفساد و لكن بالنسبة للفيتامين واو هو كالبكتريا الضرورية في الالبان... و حفظ الله الكويت من شياطين الجن و السياسة و الطةائف
أحمد حسين
الشعب الكويتي بستحق لترجمة ما جاء في هذا المقال وفي نفس الوقت هو المسئول والقادر من خلال إعادة النظر في أولويات اختيار نواب البرلمان.