وادي كلمة

خواطر صيفية


على جانب الطريق، ألملمُ العُمر قصاصاتٍ من وجوهٍ ساقطة، أحفر على ناصية الصوت أسماءً وفي صدرِ الصمت أكتب اسمي، أنا الذي سطّرتُ قصيدة جيدة يوم أن غادرتني آخر امرأة، فأرسيت قانوناً عالمياً ورفعت المحبرة، ثم ركنت إلى عرش كحاكم اسطوري في جمهورية الأرواح المتعبة، تعبث بي التفاصيل السيئة، وكل مساء، يهجرني زحل، وتقترب السماء مني، وأصادق النافذة، دفاتري أسفار وقصص ومساحة خضراء في قلبي جعلتها محطةً للوجوه المبعثرة، أدوّن فيها ملامح الصبر وأسرار الانتظار ومآل العابرين.
 
*********
 
 
نحن رمق النور، ولذة الطين، ولمسة الماء، نحن موجة قدسية تجري في عروق الأزل، نحن أهل الأرض الثابتين ونحن الزمان المُبعثر، وحلقات في سلسلةٍ مجدولة تنتهي إلى حافظ الأسماء، يا ابن العقل الذي حرق الحقول عند المغيب، وأطفأ جذوة الشمس حين تنوي الخلاص، أليست بقعة الوهج هي ما تصبو إليها فتذوي في خبأها، كلما أثقلك الخطأ، واهتزت الهزيمة في أنغام نصرك.
 
*********
 
 
أجلسُ أحمدياً في العشيب المبسوط، والمياه المرسولة من نوافير البحيرات القدسية، وزهور بألوان الجبال معمدة تطفو فوق البِرك الموصولة بالمدرجات الخضراء لتعطي السطوح المائية المعكوسة بالسماء رونقا لا يمكن وصفه، هنا كل مزاج شفاف أينما تقع راحتيك تحت غيمة أو في ظل برجولة قديمة مفصّلة بالزروع، إنها حديقة الأحلام أو حديقة الفصول الستة التي تنتبذُ مكانا شرقيا أقصى مدينة المعابد.