الشرق الأوسط ما بين الحقيقة والمؤامرة


لم يعد من اللائق التفائل وسط تعقد الأوضاع بمنطقة الشرق الأوسط، فالرؤية التفائلية لها قواعدها المسندة على أسس علمية، بينما الواقع الحالي لا ينبىء إلا برؤى سوداوية، تختلط فيها لعبة المصالح وفرضية العدو والصديق، ففي العلاقات الدولية لا توجد صداقة أو أخوة بل فقط مصالح، وصديق الأمس قد يتحول إلى عدو اليوم.
 
منطقة الشرق الأوسط اليوم على بوابة تحولات جيواسترتيجية عميقة، بدأت بالتوسع الاستيطاني الإسرائيلي على حساب الفلسطينيين ودول الجوار وإشعال ثورات في عدد من الدول العربية بقصد تأجيج الانقسام، وتحويل المنطقة العربية إلى صراع أبدي ما بين الفصائل والطوائف والمذاهب، قد يذهب البعض بأن تحليل المعطيات الدولية وفق نظرية المؤامرة لم يعد يجدي، ونحن نجيب بأنه السبيل الوحيد للوصول إلى استشراف حقيقي للمستقبل، فواه من يظن أن العالم لا تسيره مصالح خفية، أخذت عبر الزمن مسميات عديدة مثل فرسان الهيكل وحراس التاج وصولاً إلى مصطلح الماسونية العالمية، وفي هذا الصدد يقول (ألبريج إستيفن) أحد مؤرخي الماسونية المشهورين بأن هدف الماسونية الرئيسي هو التسريع بالإنهيار التام لنظام الدولة والمجتمع حول العالم، لا سيما في الدول ذات الطابع الملكي، والهدف من وراء ذلك أن تعداد الشعوب على التفكير الجمهوري وصولاً إلى بلورة (الجمهورية العالمية) التي تنتظم في صفوفها البشرية جمعاء، ومن هذا المنظور يكون الحرب العالمية اختباراً للقوة الماسونية العالمية التي تم التحضير لها في المحفل منذ زمن، وأن رئاسة أركانها تتخذ من لندن مركزاً وأن إداراتها الروحية في باريس.
 
وفي كتاب حكومة العالم الخفية (لشيريب أسبريد موفيتش) يروي كيف كان هناك أصابع خفية تتحكم في العالم من خلال المال والسلطة والسيطرة على العقول والدول، وذلك من خلال لوبيات ومنظمات مثل (منظمة فرسان مالطا) التي كان لها حسب رأي الكاتب النصيب الأكبر في غزو العراق والتحريض على الإسلام، كما أن الرئيس ترامب باتخاذه قرار القدس عاصمة لإسرائيل بعد ضغط الماسونية واستغلالها سلسلة الفضائح التي هزت كرسيه، وحالياً تسعى الماسونية للسيطرة على غاز ونفط منطقة الهلال الخصيب.
 
اليوم يتضح جلياً أكثر من أي وقت مضى إننا محاصرون بأفكار هيكل سليمان، ومستقبل مرسوم بدقة من طرف أباطرة المال والأعمال، فكيف لنا أن نتفاءل بمستقبلنا ومستقبل شعوبنا وأوطاننا ونحن نعيش على رقعة شطرنج لا دور لنا في تحريكها، بداية السقوط للعالم بدأ فعلاً منذ عقود مع الحربين العالمية الأولى والثانية واليوم مع الثورات العربية، وغداً مع التوسع الإسرائيلي وربما الحرب العربية الإيرانية، خصوصاً مع بداية الحصار الإقتصادي، والذي سوف تعمل إيران من خلال عدم قدرتها على تحمل نتائجه في ظل غياب الأمان الإجتماعي والسياسي في إيران، إلى زعزعة باقي أنظمة دول الجوار في محاولة يائسة منها لرد الحصار.
 
لكن ما الذي سوف يحدث، لا نعلم على وجه التحديد، لكن أخاف جداً أن تكون خارطة الشرق الأوسط الجديد جزء من مخطط ماسوني ضخم لا يبقي ولا يذر.
 
والله من وراء القصد،،،
عدد التعليقات ( 1 )
بوعبدالله العتيبي
كلامك صح ماأختلف وياك بس السوئل حنا الشعوب الأسلاميه أوالعربيه مسلوبين الأراده أيش يطلع بيدنا ونعمله /حسبي الله ونعم الوكيل