سطر آخر في قصة نجاح لا تنتهي


يخط سطرا في قصة بناء لا تنتهي ويسابق الزمن في الانتقال الى السطر التالي، من دون أن يضع نقطة او فاصلة تتيح بعض الراحة في رحلة عطاء اتصلت حلقاتها، وابقت على وفائها للبدايات الحاضرة تفاصيلها في الذهن، حضور ايمان الكويتيين بوطن احبوه وقيادة لا تعرف الكلل والملل في توجيه مؤشر البوصلة الى افاق جديدة ورخاء اكيد، ومواجهة تحديات عالم لم يعرف الهدوء يوما وما زال ينوء تحت ثقل انسدادات افاقه.
 
يتوجه صاحب السمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح (حفظه الله ورعاه) الى الصين للمرة الثانية منذ توليه مسند الامارة، من دون ان تغيب عن عينيه توازنات السياسة الدولية والاقليمية التي خبرها جيدا في وقت مبكرة من عمر دول المنطقة وتعامل معها بحنكة المجرب في رسم خرائط الطرق والتأثير في حركة الاحداث بما فيه مصلحة شعبه وامتيه العربية والاسلامية.
 
في ذهن سموه الفرص التي يتيحها الالتقاء بين بلد صغير بمساحته الجغرافية، كبير بطموحات شعبه وتجربة فذة في الصناعة والتنمية والابداع الانساني اتاحت ظهور عملاق اقتصادي له الكلمة الفصل في الكثير من القضايا التي تهم شعوب الكوكب.
 
بفضل حكمة ودراية الاب العارف بحاجات بيته وثقة الابناء بصواب قراراته والقناعة بجدوى اللقاء مع قدرات ونجاحات القطب الاقتصادي الصيني تتسع الامال المعلقة على لقاءات سمو الامير، ومسالك التنمية التي تنفتح امام الخطى الواثقة بثمار التقاء المصالح.
 
لا تبتعد اجواء الزيارة وتوقعات اثرها المحمود ـ على اقتصاد ورفاه الكويت واهلها ـ عن سياق التنمية والنهوض الذي حدده سموه ضمن استراتيجية تستهدف ادامة عصرنة لم تتوقف دواليبها عن الدوران ومستوى معيشي وخدمي يضاهي المستويات الاعلى في جهات الارض الاربع، ما كانت مدينة الجهراء الطبية التي وفرت نقلة نوعية في الخدمات الصحية، والمطار المساند الذي يلبي حاجات مستخدميه ويستجيب لمتطلبات المراحل اللاحقة من النهوض الكويتي الا غيض من فيض رؤية مواكبة التطورات واجتراح النموذج المختلف وامتداد مسيرة وضعت البلاد واهلها على رأس الاجندة يستند تسارع وتيرة انجازات لم تتوقف في يوم من الايام الى مكانة الكويت التي تحولت الى دائرة ضوء وقبلة للباحثين عن الخلاص في عالم تهدده العتمة وتنهكه النزاعات والمجاعات والحروب وسياسات جانبها الصواب.
 
ومن اوسع بوابات الحديث عن المكانة يطل سمو القائد الانسان، الذي انتزعت افعاله اللقب وهو يداوي جراح المعذبين ويمد يده الى المعوزين ليكرس بفعله ولقبه وتاريخه الدبلوماسي وحضوره في رهانات الباحثين عن السلام القيمة الانسانية للفعل السياسي يستعيد اميرنا وهو يحث خطى النهوض والبناء سيرة جده وسميه المؤسس الشيخ صباح الاول طيب الله ثراه، ليبني خير الخلف صروحا على اساس متين شيده اوائل السلف وتطل اجيال الكويتيين على فضاءات الغد من شرفات لا تغيب عنها الشمس وتداعبها ظلال اشجار وارفة.