الخلل المخيف في الحسابات الإيرانية


من المؤكد أن إيران تستخدم سياسة حافة الهاوية ليس بهدف إحداث حرب إقليمية دولية ولكن بهدف إعادة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي ورفع العقوبات عنها.
 
تلعب الآن إيران سياسة حافة الهاوية بأعلى منسوب وترفع فيها أعلى درجات التوتر وتمارس أقصى حالات الضغط الحالي من خلال المواقف التالية:
 
أولاً: التهديد الصريح من الرئيس حسن روحاني أولاً ثم قائد الحرس الثوري ثانياً بإغلاق مضيق هرمز أمام حركة نقل النفط في حال استمرار عقوبات تصدير النفط الإيراني تحت منطق: «إذا لم نتمكن من تصدير نفطنا، فإننا سوف نحرم غيرنا من ذلك».
 
ثانياً: تصعيد الدعم إلي الحوثيين في اليمن واعتبار أن ما يحدث في «صعدة» للحوثيين الآن هو كربلاء الحسين «رضي الله عنه» تتكرر مرة أخرى، وإطلاق تعبير الجهاد لنصرة مظلومية «أنصار الله».
 
ثالثاً: تعقيد أي جهود لتشكيل الحكومات في بغداد وبيروت وتصعيب أي حل في مفاوضات التسوية السورية.
 
واللعب بمسألة إغلاق مضيق هرمز هو لعب حقيقي بالنار والطاقة في العالم.
 
هذا المضيق يمر من خلاله 40 بالمئة من الإنتاج العالمي للنفط ويستوعب من 20 إلى 30 ناقلة نفط، وتقوم السعودية بتصدير 88 بالمئة من إنتاجها النفطي عبر هذا المضيق، كما تصدر الإمارات 99 بالمئة من نفطها عبره، وتصدر العراق 98 بالمئة من نفطها، كما أنه منفذ مهم لكل من إيران والكويت وقطر.
 
وأكثر الدول الكبري تأثراً في حال إغلاق هذا المضيق هي الصين واليابان اللتان تحصلان على معظم نفطهما عبر هذا المضيق.
 
ولن تتأثر واشنطن بشكل كبير بإغلاق المضيق، حيث إنها تنتج نصف استهلاكها محلياً، كما أن شركات النفط الأمريكية سوف تتأثر إيجابياً عند الارتفاع الجنوني لأسعار النفط في حال إغلاقه.
واللعبة الإيرانية التصعيدية الخطرة مكشوفة هذه المرة بعدما سقطت طهران في اختبار التصعيد والتهديد على مسرح العمليات السوري حينما توعدت بالرد علي إسرائيل والولايات المتحدة وسكتت على أكثر من 22 ضربة جوية وصاروخية دون أن تعلن عن أنها «ضحية» وهذا أضعف الإيمان.
 
بالمقابل، نجحت إدارة الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز بذكاء في وضع إدارة الرئيس دونالد ترامب في مواجهة التصعيد الإيراني في المنطقة لتصحيح الخطأ التاريخي الذي وقعت فيه إدارات أوباما بعقد اتفاق تاريخي مع طهران ورفع العقوبات عنها دون ذكر كلمة واحدة عن ضرورة التعهد الإيراني بعدم التدخل في شؤون جيرانها.
 
ولا يدرك البعض أن هذا الأمر احتاج من ولي العهد السعودي وفريق مساعديه إلى جهد شخصي، وفهم عميق لحركة المصالح في إدارة ترامب لجذبها نحو المواجهة مع السياسات الإيرانية في المنطقة.
وفي هذا النطاق تأتي تغريدة سفير السعودية في واشنطن الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز الأخيرة التي قال فيها: «إنه من الصعب رؤية طريق للحوار مع إيران في ظل استمرار سلوكها الخارق لجميع الأعراف والقوانين الدولية».
 
وكان السفير السعودي الشاب الذي تولي منصبه ويدير ملف العلاقات بين بلاده وواشنطن منذ يوليو من العام الماضي قد صرح لجريدة «الواشنطن بوست» سابقاً: «إننا نتعاون بجدية مع الإدارة الأميركية ومع الرئيس ترامب لمواجهة النشاطات العدوانية الإيرانية في المنطقة من اليمن إلي سوريا».
 
ويعرف الأمير خالد بن سلمان جيداً مفاتيح الإدارة الأميركية وعناصر تحريك حركة المصالح فيها حيث إنه واصل تعليمه في الولايات المتحدة لينال شهادة كبار التنفيذيين في الأمن الوطني والدولي من جامعة هارفارد، كما درس الحرب الإلكترونية المتقدمة في باريس ويجهز للحصول على رسالة الماجستير من جامعة جورج تاون في الدراسات الأمنية.
 
محمد بن سلمان، وسفير بلاده في واشنطن، وحكومته، يدركون حقيقة عناصر القوة في هذا العالم المعقد، بينما ما زالت إيران تعيش في عالم افتراضي قائم على مبدأ الثأر التاريخي لمظلومية لم يعد أصحابها على قيد الحياة.
 
إن الصراع الحالي هو صراع لغة العقل البراجماتي المدرك للمصالح، وبين عالم قائم على الأوهام، والغيبيات، خارج عن المنطق والعقل.
 
ياله من صراع، ويالها من مغامرات تهدر قوى كل من في المنطقة والعالم.