لنبدأ التغيير

ملة الطائفية واحدة


 شخّص الامام علي عليه السلام معرفة الحق من الباطل في عبارة جميلة وهي: «كَفاكَ مِنْ عَقْلِكَ ما أوْضَحَ لَكَ سُبُلَ غَيّكَ مِن رُشْدِكَ»، كما سأل الامام الشافعي رحمه الله، كيف تعرف اهل الحق في زمن الفتن؟ فقال: اتبع سهام العدو فهي ترشدك اليهم.
 
في الأسبوع الماضي حاول البعض من المعرّف عن نفسه بارتياع او من تنكر فزعا خلف قناع، ان يتناولني بالقدح والقذف صراحة وكناية وتلميحا وتصريحا، ولم يكن ذلك غريبا عليّ اطلاقا، وانما ما هو مستغرب هو اتفاق من عرف عنهم «بالطائفية الممنهجة» بهذا الهجوم حتى خال للبعض انه نتاج مبرمج أعد في غرفهم السوداء. 
 
في الحقيقة، لقد كشف ذلك الاتفاق على حقيقة ان (ملة الطائفية واحدة)، حيث يتم توظيف الدين والمذهبية والفئوية ضد كل من هو مختلف عنهم ومستهجن لهم بغض النظر عن دينه وعقيدته وفصله واصله، ولقد أسعدني جدا ذلك الاتفاق حتى لو كان بعض منه مستخدما لمفردات تدل على ضحالة وافلاس اصحابه، لقد أسعدني بل يشرفني ان تكون تلك الزمرة التي تجمع المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع، ذلك لان جمعهم هذا وسهامهم تلك أدل صدقا على غيهم وعدوانهم وفساد سبيلهم.
 
احد مظاهر افلاس هؤلاء الطائفيين هو خشيتهم من المواجهة التي طالما نادينا بها علنا امام الجمهور كي يعرف من هو الفاشل والكاذب والغبي، ولا ازال اقول بملء الفم، «هل فيكم من شجاع ليواجهني بما يصفني» طبعا شريطة ان يكون رأسا وليس ذيلا! طبعا لا يجرؤون لانهم اخبر بالمحاريب.
 
هذا ليس المقصد، بل لإخراس تلك الأفواه التي لا تنبس الا عفناً ولا تلفظ الا نتناً، ان القصد الحقيقي هو ما توصلت له وما اريد ان يصل للجمهور ايضا وهو حقيقة ان ملة الطائفية واحدة، حيث يقفون على خشبة مسرح واحد ليمثلون على الامة مسرحية سمجه ساذجة مخرجيها ومنتجيها لهم شعار واحد وهو فرق تسد. لذلك على الناشدين للإصلاح بشتى فئاتهم الكشف عن هؤلاء وفضحهم وتبيان حقيقتهم. 
 
اين هؤلاء من فساد البِر والبحر الذي ظهر جليا في بعض مؤسسات الدولة، واين هؤلاء من ضياع مليارات التنمية المصطنعة، واين هؤلاء من إقصاء الشرفاء، واين هؤلاء من الحرب المعلنة ضد حرية المجتمعات المدنية، واين هؤلاء من تردي مؤشرات مدركات الاصلاح، هؤلاء لا ينبسون بشفة صادقة في كل هذا، وأخذوا في غيهم ينشغلون في السباب والفتن الطائفية والتنابذ بالالقاب، لبئس ما يفعلون.
 
غيروهم تتغيروا