أبو منصور المعترضي


ولد أبو منصور محمد بن محمد المعترضي، عام 870م بمدينة معترضي بالقرب من سمرقند، وتوفي في سمرقند عام 944م، وهو مفكر إسلامي ومؤسس ورائد مدرسة المعترضي في علم الكلام، ودرس الفقه الحنفي وغيره من العلوم الدينية في سمرقند.
ومن بين مدرسيه كان أبو بكر أحمد بن إسحاق، وأبو نصر أحمد بن العباس المعروف بالفقيه السمرقندي، ونصر بن يحيى البلخي، ومحمد مقاتل الرازي، وبعد ذلك قام المعترضي بتدريس الفقه وعلم الكلام. وبعد وفاته عام 944م دفن بمقبرة تشوكارديزه في سمرقند.
وأعطى المعترضي وأتباعه جملة من القضايا الإسلامية التي تتفق وجوهر آراء العشريين: الذين يعتقدون أن معاني القرآن أبدية، وأن معاني التعابير اللفظية التي ظهرت في الوقت المناسب تعبر عن معانيه، وأنه يمكن للصالحين التفكير بالله في الآخرة، ولكنهم لم يحددوا طبيعة هذا التفكير لأن جميع التصرفات البشرية منشأها الله، وأن تصرفات الإنسان هي للـ»كسب» بفضل الحرية والمقدرة، التي هي في جوهر صفات الله كالمعرفة والطاقة وغيرها، وهي حقيقة أزلية.
ولكن المعترضي عكس العشريين اعترف بالأبدية ليس كجوهر للصفات الإلهية فقط، بل في أبدية السمات المستمرة للتصرفات، بينما اعتبر المعتزلة أن للإنسان حرية الاختيار، والخيار بين نقيضين، لأن الإيمان هو في الاعتراف اللفظي بالله وليس في التقاليد (المراسم) الدينية.
وانتشرت دراسات المعترضي في أوساط أتباع المذهب الحنفي في ما وراء النهر، وبرع المعترضي في المناقشات التي أجراها مع اتباع مختلف المذاهب في سمرقند وحولها، وشارك المعترضي في المناقشات التي جرت مع الكرميين، والشيعة، والمعتزلة، وفند آراءهم في احد مؤلفاته.
ويمكن توزيع مؤلفات المعترضي على الفئات التالية:
- مؤلفات في الكلام والحوار والمناقشات.
- مؤلفات في فن الأصول.
- مؤلفات في التفسير وعلوم القرآن الكريم.
- مؤلفات في الوصيايا والتوجه إلى الله (المناجاة).
ومن بين المؤلفات المعروفة للمعترضي:
- تعليق على القرآن الكريم «طاولة القرآن».
- تفسير كتاب «الفقه الأكبر» لأبو حنيفة تحت اسم «شرح الفقه الأكبر».
- «كتاب التوحيد».
واحتفل في أوزبكستان عام 2000 وبشكل واسع بمناسبة مرور 1130 عاماً على ميلاد الإمام أبو منصور المعترضي، وبهذه المناسبة صدرت توجيهات رئاسية بإصدار أعماله، وتنظيم مؤتمر دولي، وافتتاح ضريح تذكاري على قبره في سمرقند.
وفي عام 2000 وبمبادرة من رئيس جمهورية أوزبكستان المرحوم إسلام عبد الغنييفيتش كريموف، شيد في مكان ضريحه المتهدم مجموعة معمارية ارتفع في وسطها ضريح العالم، واستخدمت في تشييد هذا الضريح أفضل التقاليد الهندسية المعمارية القومية الأوزبكية، وشيد المجمع المعماري وفق المخطط الذي وضعه مهندس البناء رحمة الله صلاح الدينوف بالإشتراك مع إيغامبيردي نور الله ييف، وشارك في أعمال البناء الحرفيين الشعبيين السمرقنديين مير عمر آسادوف، ومطلوب محمودوف، ويعقوب طاهيروف، وطاشبولات أتوييف، ونفذ نقوشه الداخلية أمر الدين نجم الدينوف، ونفذ نقوشه الخارجية حكيم آسادوف.
وتبلغ مساحة الضريح 12 X 12 متراً، بارتفاع 17.5 مترا، وزود بقبب مضاعفة، القبة الخارجية مضلعة، مزينة بالخزف الأزرق، وزينت طبلاته بـ 24 قوسا، وصنعت شبكات النوافذ من الجبصين، بنجره.، وزين داخله وخارجه بالفسيفساء، والخزف، ونقوش الغانج، وعلى شاهدة القبر المصنوعة من المرمر الأبيض نقشت أقوال للإمام المعترضي.
وفي غرب الضريح شيدت قبة غير مرتفعة، دهما السادة (سلالة أحفاد النبي محمد (ص))، كان قد أحضرها الأمير تيمور من غيرات ومشهد.
وإلى الشمال من الضريح صوفا (مرتفع) مع شواهد للقبور حجرية تعود للقرنين الـ 9 والـ 18.
وإلى الجنوب الغربي للضريح حديقة وشرفة مدورة مطلة على قبر العالم الشهير ومؤلف كتاب «الهداية» في الشريعة الإسلامية برهان الدين المرغيلاني.