الرجل العصامي صالح كامل.. رسم مستقبل حياته باستثمار طموحاته ومواهبه وإبداعاته


كان هذا اللقاء الممتع مع رجل عصامي، استطاع منذ طفولته أن يرسم لحياته مستقبلا باهرا يحقق من خلاله طموحاته ويستثمر مواهبه وإبداعاته ليصبح أحد عمالقة رجال التجارة والإعلام في المملكة العربية السعودية والعالم العربي.
فقد بدأ صالح كامل يزاول موهبة التجارة منذ مرحلة الطفولة، حيث كان يصنع من عظام الخراف أدوات ولعباً شعبية يقال لها «الكبوش» ويبيع ما يصنعه لزملائه.
وفي المرحلتين المتوسطة والثانوية بدأ في إعداد وكتابة وإنتاج المجلات المدرسية وبيعها لزملائه الطلبة.
ويعتبر صالح كامل أول رئيس لفرق الكشافة السعودية، حيث كان يقوم باستيراد الملابس الرياضية ويفتخر بذلك حيث يقول إنه أخذ من والده مبلغ ألفي ريال وسافر إلى لبنان واشترى بدل الكشافة وأدواتها من صافرات وسكاكين وكتب كشفية ثم قام ببيعها على طلبة المدارس في جدة.
وواصل صالح كامل هوايته حيث حصل خلال المرحلة الجامعية على تأمين مطبعة لنسخ مذكرات الطلبة وقام باستئجار محل صغير قرب الجامعة لبيع المذكرات المنسوخة لزملائه الطلبة عام 1959 حتى تخرجه.
التقيته خلال إحدى زياراته للكويت وأجريت معه حوارا ممتعا تحدث عن تاريخ حافل بالإنجازات، عن سيرته الذاتية قال: ولدت عام 1941 ميلادي في مكة المكرمة من عائلة كانت تعمل بالطوافة وكان والدي يعمل مديرا عاما بديوان مجلس الوزراء.
وقد تلقيت تعليمي الابتدائي والمتوسط في مكة المكرمة والطائف أما الثانوي فكان في جدة ثم حصلت على بكالوريوس تجارة من جامعة الرياض عام 1963 ميلادي وقد قمت بإنشاء مؤسسة صغيرة وأنا طالب باسم دار ومكتب الكشاف السعودي لبيع الملابس والأدوات الكشفية وبدأت حياتي العملية بالطواف وهي مهنة العائلة، ثم التحقت بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية بإدارة رعاية  الشباب ثم انتقلت بعد فترة قصيرة للعمل في وزارة المالية صباحا وأعمل أيضا عاملا في مطبعتي في المساء.
وأضاف قائلا: لقد كنت من أوائل الذين افتتحوا المطابخ في الرياض حيث افتتحت مطبخا اسمه مطبخ الملز الشرقي.
وقد استفدت من وجود الطباخ صالح خاطر الذي كان يعمل في منزلنا بجدة وهو طباخ ماهر وقد تعاونت معه في إنشاء المطبخ, وهكذا أصبح وقتي موزعا بين الحكومة صباحا والمطبعة والمطبخ في المساء.
وابتسم قائلا ثم افتتحت محلا للأزياء باسم ابنتي غدير وجلبت باكستانيين للعمل خياطين وأصبح محل الأزياء من ضمن محلات العمل التي أديرها.
وعن كيفية انتقاله وتحوله بشكل كامل من القطاع الحكومي إلى القطاع الخاص. قال السيد صالح كامل: لقد طرحت وزارة البريد والبرق والهاتف السعودية مناقصة لنقل البريد  الداخلي وقد قمت بعمل مشروع أسميته البريد الطواف.
وكان لدي حوالي 300 ألف ريال وهو كل ما جمعته من المطبعة والمطبخ ومحل الأزياء فاشتريت 30 سيارة وكان سعر السيارة 12 ألف ريال وبدأت العمل.
وقد قمت بعمل تجربة بنفسي حيث طفت على جميع مدن وقرى المملكة، وقسمت المسافة بين كل منطقة وأخرى قمت بتحديد كمية البنزين التي تحتاجها كل سيارة لتصل إلى الموقع المطلوب ونجح المجهود بحمد الله واستمر لمدة 15 سنة وكانت هذه بداية مشاريعي في القطاع الخاص.
وعن حكاية وأصل كلمة “دله” التي كانت ملازمة لجميع شركاتك ومؤسساتك قال:
دله هو اسم الدلع لعبدالله كما هو معروف في جميع مناطق الحجاز وكانت جدتي تدلع والدي بكلمة “دله” وأنا استعملت هذا اللقب, ولقد كان الناس في البداية يستهجنون ويستغربون من الاسم واليوم أصبح الاسم رديف منشأة عملاقة.
وعن نقطة التحول في حياته والتي أصبحت موقفا رئيسيا قال:
كانت عملية حصولي على عقد مدرسة الدفاع الجوي في جدة, في تقديم عقد بمبلغ 15 مليون دولار بمنافسة لرصد شركة «نستبول» الأمريكية التي طلبت مبلغ 155 مليون دولار وكانت هذه العملية ولله الحمد فاتحة الأعمال الكبيرة لمطار مدني تم توسيعه وشملت صيانة مواقع الدفاع الجوي في جميع أنحاء المملكة إضافة إلى 22 مطارا مدنيا.
وبعدها تم الاتفاق مع شركة أمريكية متخصصة في صيانة المطارات.
وعن بداية المشاريع التلفزيونية والإعلامية والتي تعد انطلاقة إلى عالم جديد في حياة صالح كامل قال:
تم تأسيس شركة مجموعة دلة البركة عام 1982 والتي تنوعت مجالات أنشطتها بعد ذلك في مختلف مجالات الاستثمار ما بين إعلام وسياحة وأعمال بنكية وعقارية وغيرها.
وتعد هذه الشركة من أشهر شركات الاستثمار في جدة ومن خلالها تم تحقيق استثمارات مجموعة شركات دلة بركة ثروة هائلة من خلال العقود التي تم إبرامها.
ومن المشاريع الأخرى التي تم تأسيسها مؤسسة دار عكاظ السعودية للنشر إضافة إلى المساهمة في صحيفة الوطن السعودية.
وقد كنا من أوائل المستثمرين السعوديين في المجال الإعلامي،فقد انشأنا مؤسسة للإنتاج الإعلامي والتي تعرف بـ «الشركة العربية للإنتاج الإعلامي»، وقد بدأت الـ ART ببث إرسالها من خلال خمس قنوات في عام 1993 إلى أوروبا والشرق الأوسط والآن تقوم بإنتاج أكثر من 6 ألاف برنامج، هذا بالإضافة لقناة  MBC بالمشاركة مع رجل الأعمال السعودي وليد الإبراهيم حيث بدأ هذا المشروع من لندن قمنا ببيع الحصة وأسس راديو وتلفزيون العرب ART والتي انتقلت من مقرها بروما في إيطاليا إلى مدينة الإنتاج الإعلامي في الأردن.
موقف لا ينسى في حياتك؟
أذكر أنه كان لدي مقابلة مع الرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة، وقبلها بساعتين كان لدي موعد مع رئيس الوزراء التونسي، وبرفقتي وزير الإعلام، الذي قال لي كيف ستقابل رئيس الوزراء بهذه الهيئة..؟ وكنت ارتدي وقتها بدلة من دون ربطة عنق. فقلت له إني لا أحب ارتداء ربطات العنق. وعندما حان موعد لقاء الرئيس أصر وزير الإعلام على أن ارتدي ربطة عنق. فارتديتها مجبرا. وعندما قابلت الرئيس بورقيبة شكوت إليه وزير الإعلام».
وبعد ذلك التقيت بالرئيس الباكستاني الراحل الجنرال ضياء الحق. وكانت تربطني به صداقة. فحكيت له الحكاية، فأرسل لي اليوم الثاني بدلتين على الطراز الباكستاني. ووجدت الطراز يوافق مزاجي، فارتحت له، حيث أراحني من ربطة العنق والقميص.