بعض أزمة الإعلام


المشهد الإعلامي يبدو في واقعه الراهن أكثر غرابة وأشد بؤساً من المشهد السياسي، وأكثر نفورا وإثارة للسخط، وأقل وعيا وإدراكا من إحساس الشعوب التي تتحرك بعفويتها.
أكثر الصحف حرفية ورصانة بات من الصعب على القارئ الركون إليها او لرأي كُتابها، وكذلك البرامج الإخبارية على القنوات التلفزيونية.
برزت على خلفية الأحداث التي رافقت مسار الأزمة الخليجية ظواهر إعلامية جديدة، تجلت بسرعة حضور الخبر، وكذلك الاستعمالات الخاطئة لمفهوم الحرفية وتسخير الصحافة وتدجينها وتحويلها الى ابواق تردد أخبارا وشعارات ما يطلبه هذا الطرف أو ذاك.
الملاحظ أن العمل الإعلامي في دولنا بطبيعته لا يستطيع الاكتفاء بذاته ماديا وعادة ما يكون الممول هو المؤثر في صناعة الخبر والترويج له، بما يتناسب مع مصالحه وطموحاته، وبالرغم أن بعض الوسائل تلجأ لأساليب مختلفة في التمويه فإن هذا الامر لا يخفى على القارئ في وقتنا الحالي بما يشهده العالم من تطورات تكنولوجية وانتشار وسائل التواصل الإلكتروني عبر السوشيال ميديا.
الملفت للنظر في واقع إعلامنا الخليجي لا سيما في ظل الأزمة الخليجية هو حدة المواقف السياسية وغياب أخلاقيات الاعلام، بحيث أصبحت الآلة الإعلامية تدفع الأثمان ليس في سبيل السبق الصحافي وإنما في سبيل إثبات المواقف.
يكفي المتابع للحدث السياسي اليومي استعراض مواقف قناتي «الجزيرة» و»العربية» للكشف عن ترويج لوجهتي نظر متناقضتين في التوجهات السياسية، والتي تحولت الى منابر للسباب، وسقط إعلاميون كثر كانت لهم مصداقية فيما مضى.
أهم ما في أزمة الإعلام التي نعيشها أنها تقدم لطلاب العلم في الجامعات النموذج الأكثر سوءاً وللشعوب بوابة التوهان وقلب الحقائق والدجل الإعلامي.