حكمة وحنكة سموّ الأمير في رأب الصدع الخليجي.. وأهيمة الميثاق الإعلامي


هناك نظرية جاءت من صناعة المجتمعات، وأثبت التاريخ صحتها، وهي إنفراط الخرزة الواحدة من السبحة يؤدي إلى إنفراط باقي الخرز وإلى بعثرته، لذلك فإن الرابطة الموثقة بين دول مجلس التعاون الخليجي من الأهمية لها بمكان، أن تحافظ على ارتباط عناصرها وإصلاح فوري لأي ثغرة تؤدي إلى التفريط بأي عضو فيها، وإلا أثر ذلك على باقي الأعضاء بشكل مباشر أو غير مباشر، تكون أثارها السلبية على جميع دول المنطقة وشعوبها من جميع النواحي والأنشطة، بل سوف تشكل محط أطماع وتدخل من منظمات وأحزاب لربما لا تضمر الخير لأي دولة عضو بمجلس التعاون الخليجي، الذي هو محل تقدير من كل شعوب ودول العالم، ورمزا للوحدة التي يأملها الجميع، وسط موجات وأعاصير سياسية تهبط على دول العالم، ومنها أفكار التطرف والإرهاب، وما يسمى بدولة «داعش» اللعينة التي خربت بعض الدول، وقتلت شعوبها وتسببت بتلويث أفكار كثير من الشباب، ثروة الأمة.
لذلك جاءت حكمة وحنكة سمو الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير دولة الكويت، لرأب الصدع الخليجي، ودعوته الأشقاء للجلوس على طاولة الحوار، قبل أن تستفحل المشكلة، وتتشعب ويتدخل فيها أطراف قد تطيل من أمد حل النزاع الأخوي، خاصة أن سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، ومن خلال خبرته الطويلة في العمل السياسي، وتقلده لقيادة العمل الإنساني العالمي، يدرك ويشعر بألم النزاع الأخوي ما بين الأشقاء الخليجيين المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، والبحرين، ومعهم جمهورية مصر العربية من ناحية ودولة قطر من ناحية أخرى، حيث تتطلب الحكمة للقادة، معالجة أي مشكلة في بدايتها ووضع الحلول لها، ووأدها قبل أن تستفحل، خاصة في العلاقات التنظيمية للدول ذات التشابه الديمغرافي والعادات والتقاليد المشتركة فيما بينها برابط الدم ووحدة المصير، وهو الفكر الذي يدركه صاحب السموّ الأمير واتفق معه قادة العالم.
مجلس التعاون الخليجي بدأت فكرته في تاريخ 16 مايو من العام 1976 من قبل الراحل الشيخ جابر الاحمد الصباح أمير دولة الكويت، ابان اجتماعه مع الراحل رئيس دولة الامارات العربية المتحدة، حيث اتفق الزعيمان على تلك الفكرة الرائدة التي حظيت بترحيب ودعم من قادة دول الخليج العربي الست وفي يوم 25 مايو من العام 1981 توصل قادة كل من المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان ودولة الامارات العربية المتحدة ودولة الكويت ودولة قطر ومملكة البحرين في اجتماع عقد في امارة ابو ظبي الى صيغة تعاونية من خلال مجلس يضم الدول الست، يهدف بكيانه الى تحقيق التنسيق والتكامل والترابط في جميع الميادين، وصولا الى وحدتها ولما يربط ما بين الدول الأعضاء من سمات مشتركة في العادات والتقاليد والدين ورابطة الدم.
ووضعت الأهداف السامية للمجلس، ومنها تحقيق التعاون والتكامل بين دول المجلس في جميع المجالات، وصولا الى وحدتها كما ذكرنا، وتوثيق الروابط بين الشعوب، ووضع انظمة متماثلة في مختلف الميادين الاقتصادية والتجارية والجمركية وغيرها، وأيضا دفع عملية التقدم العلمي والتقني ولإقامة المشاريع المشتركة التي كانت هي حلم لكل شعوب الدول الست، ومحط أنظار إعجاب دول العالم ومنها مشروع السوق الخليجية المشتركة والربط الكهربائي، والسكك الحديدية، ودرع الجزيرة، الذي كان له دور وأمان لتحقيق أمن واستقرار دول المجلس، وكذلك مشروع كان قيد الدراسة العملة الخليجية الموحدة.
من واقع تحليلنا للمشكلة نجد أنها تتصل بالآثار النفسية وتفعليها من قبل البعض الخارج عن المنظومة الخليجية، حيث إن علم النفس السياسي هو علم يقوم على فهم السياسة والسياسيين والسلوك السياسي من منظور نفسي، حيث تعتبر العلاقة بين السياسة وعلم النفس ثنائية الاتجاه، فيستخدم العلماء علم النفس كمرآة لفهم السياسة، وكذلك السياسة مرآة لعلم النفس. من ناحية اخرى فإن علم النفس السياسي يعتمد بمواده وتحليله لأي نشاط سياسي سواء أكان إيجابيا أم سلبيا على علوم متعددة، منها علم الاجتماع والعلاقات الدولية والفلسفة وعلوم الإعلام والاتصالات وعلم الاقتصاد.
من ضمن المشاكل التي تدخل في حيز تطويل وتشعب المشكلة التي لها أكثر من حل، هي الفوضى الإعلامية لبعض الأجهزة الفضائية والصحافية، والتي تعمل على الفوضى الفاعلة والخلاقة، ومنها نظرية تطبقها مع الأسف الشديد بعض تلك الأجهزة الإعلامية، وهي نظرية الحرية الاعلامية، بشكل خاطئ ومعوج، من دون وجود أي رقابة عليها، حيث إن الرقابة أصبحت تطبق على وسائل الإعلام في الدول المتقدمة، حيث لا وجود للحرية الإعلامية المفرطة التي تستخدم كمعول هدم للقيم والأخلاق من خلال دمجها مع نظرية التقمص الوجداني، تعرضت لكثير من الملاحظات، ومنها مشاكل التحريف في الاخبار وتشويه صورة الاخلاق العامة، واقحام نفسها في حياة الافراد وتسويق المواد الاعلامية من اجل الإثارة الرخيصة.
كما أن نظرية التقمص الوجداني، تستخدم للتنظير بين وسائل الإعلام، وهذا ما يحدث الآن من صراعات بين بعض الأجهزة الإعلامية التي تهدم ولا تخدم الصالح العام.
لذلك نوجه لها دعوة للعمل على ميثاق الشرف الإعلامي، حرصا على الصالح العام لدول مجلس التعاون الخليجي.
كما نأمل أن تحل مشكلة الأشقاء في دول المجلس من خلال الجلوس على طاولة الحوار لحل الشأن داخليا في أجواء الأسرة الواحدة، والله يوفق سموّ الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير الحكمة وقائد الإنسانية في عمله الخير لرأب الصدع الخليجي.

حكاية موهبة عالمية
الجهلة والسلطان
في «أمان الله»