نظرة تحليلية للوضع الاقتصادي المحلي


يشكو العديد من المواطنين من تزايد كلفة الاقساط الاستهلاكية، وزيادة عددها سنة بعد سنة، وعدم كفاية الحد الأعلى المسموح به للاقتراض، من تلبية احتياجات أفراد الأسرة الواحدة، في ظل ارتفاع الأسعار بشكل مطرد سنة بعد سنة، كما أن رب الأسرة يعاني من إلغاء الدعم عن بعض السلع والخدمات الحكومية التي كانت تساهم في تخفيف العجز الشهري بميزانية الأسرة، وكذلك زيادة معدل التضخم، ما يجعل الراتب الشهري لا يفي بالالتزامات الأساسية والاحتياجات الضرورية للأسرة.
 
كذلك فإن تدني مستوى جودة الخدمات الحكومية، مثل الصحة، والتعليم، أرغم العديد من أرباب الأسر إلى اللجوء للقطاع الخاص للحصول على هذه الخدمات، الأمر الذي زاد من العجز في ميزانية الأسرة وحملها أقساطا شهرية مرتفعة.
 
وفِي جانب المال والأعمال والاستثمار فإن سوق الأوراق المالية يعاني من هبوط حاد وضربات موجعة من ممارسات بعض المضاربين في السوق، وعدم وضوح الرؤية الاستثمارية في سوق الأوراق المالية، لذلك خسر أغلب المستثمرين لأموالهم في العديد من الشركات المحلية، بسبب العديد من الأسباب والظروف والمتغيرات الاقتصادية والسياسية والمالية المحلية والدولية.
 
كذلك فإن التصريحات المتناقضة للساسة والاقتصاديين وعدم وضوح السياسات المالية والنقدية والاستثمارية وتعارضها أحياناً، وضعت كثيرا من المستثمرين في حيرة من أمرهم.
 
ورغم الملاءة المالية التي تتمتع بها الكويت، إلا أن لجوء الدولة للاقتراض من أسواق المال العالمية أوجد عند بعض المستثمرين نوعاً من التخوف في أن يستمر العجز في ميزانية الدولة للأعوام القادمة، والوقوع في دوامة الاقتراض العالمي واستغلال «قتلة الاقتصاد» للظروف الاقتصادية والسياسية التي تدور في منطقتنا العربية.
 
كما أن تراجع أسعار النفط وعدم استقرارها بسبب بعض الاكتشافات التكنولوجية الحديثة، وبسبب التغيرات الاقتصادية العالمية والأحداث السياسية التي يشهدها العالم، أدى الى تأخير بعض المشاريع التنموية، ما انعكس سلباً على الأداء العام لمؤسسات الدولة وأجهزتها المختلفة بسبب اعتماد الدولة شبه الكلي على مصدر وحيد هو النفط.
 
وعليه فإن الخطط التنموية والتنمية بشكل عام تعاني من بعض المعوقات السياسية والاقتصادية وضعف في الرؤية المستقبلية، وضبابية في بعض الأهداف الاستراتيجية والتنموية.
 
لذا أقتراح أن يتم إعادة النظر في رؤية الكويت 2035 لكي تأخذ في الحسبان الأحداث الإقليمية والعالمية والمتغيرات الاقتصادية والسياسية المستجدة، وانعكاساتها على الوضع الاقتصادي المحلي وميزانية الأسرة الكويتية، التي هي نواة الاقتصاد ومحركه، والدعوة مفتوحة لأصحاب الخبرة والاختصاص في المجال المالي والاقتصادي والإداري والاستثماري للإدلاء برؤاهم وأرائهم وخبراتهم القيمة في هذا المجال.
ودمتم سالمين