من الأرشيف

نساء مبادرات


فوزية الغبرا بنت كامل الغبرا رحمهما الله مواليد سنة 1898 توفيت 1984، واسم زوجها الأغا توفيق دقماق. 
هي سيدة دمشقية تعلمت القرآن وختمته وتعلمت أحكامه، على يد الشيخ سعيد الحلواني، وأصبحت تدرس في جامع الخير في المهاجرين.
ذهبت مرة الى الحج وزارت الروضة الشريفة، وهي من عشاق الرسول محمد صل الله عليه وسلم، 
عندما كانت تصلي في حرم الرسول شاهدت ستائر نوافذ الحرم مهترئة، حزنت وقررت أن تفعل شيئا للرسول وتعبر عن حبها له.
عادت الى الشام واشترت قماشا ثم خاطته وطرزته بالقصب على يدها، ثم سافرت الى المدينة المنورة، خلعت الستائر القديمة ثم نظفت النوافذ وعلقت الستائر الجديدة، 
أعجب بهذا العمل القائمون على الحرم وجاءها شكر من كثير من أهل المدينة، ثم خطر ببالها ان تصنع ثوباً للكعبة، اخذت الإذن من الحكومة السعودية، والموافقة، ثم ذهبت الى الرئيس شكري القوتلي وقصت عليه ما تريد أن تفعله، قال لها الرئيس: (شو بدك بهالشغلة هذا شغل دول وليس افراد).
قالت له اني قادرة على هذا العمل وسأنفذه، قال لها اذهبي وفقك الله.
نزلت الى التجار وتفاوضت معهم أن يقدموا القماش هدية للحرم، وفرح التجار بأنهم سيساهموا بثوب بيت الله، ثم جمعت نساء دمشق ليطرزوا الثوب بالقصب، وهذا العمل كان في بيتها.
كان بيتها في المهاجرين وعندها صالون كبير تشاهد فيه على الدوام نساء في بيتها تحيك وتطرز حتى وصل الخبر لتركيا، كانت نساء الأتراك يأتين ويعملن عندها في بيتها.
واستمر هذا الحال عشرات من السنين لا اعلم كم سنة بالضبط، لكنها بقيت كل سنة تذهب الى الحج وتأخذ معها الثوب الجديد وتكسوا به الكعبة، حتى طلبت منها الحكومة السعودية أن تتوقف، لتقوم هي بهذه البركة، 
وجاءها وفد من طرف ملك السعوديه يطلب يدها للزواج، ارتعدت وخافت وقالت هذا فخر لي، ولكنني متزوجة ولي اولاد.  كانت تتمتع بجمال وكان وجهها يشع بالنور ووجنتيها.
وعندما كانت تريد ان تصلي لها عباءة مزركشة تلبسها، وتضع لها العطر، وتقف على سجادة الصلاة التي تشبه عباءتها.
احببت ان اذكر لكم هذه الشخصية العظيمة، لما فيها من معلومات عن دمشق، وتجار دمشق، وعن المرأة السورية، وقوة شخصيتها، بزمن كانت اكثر النساء في الظلمات.