وجهة نظر

الصومال على حافة الهاوية


ونحن في العشر الأواخر من شهر الرحمة والمغفرة، لا يزال العالم المتحضر بعيداً كل البعد عن الرحمة والإنسانية، لا يزال العالم يجثو بكل ثقله على مآسي الانسانية في بقاع متفرقة من المعمورة، ولعل هذا التجاهل المتعمد يستفاد منه استنتاج واحد وهو أن العلاقات الانسانية قد غلب عليها الاقتصاد النفعي والمصالح السياسية المتبادلة، وأن سعر الصرف والميزان التجاري وسعر الذهب الابيض والأسود أهم من الأرواح البشرية والمآسي الانسانية. 
 
والمتأمل لحال الصومال يستشف ذلك بغصة قوية، فهذا البلد المنطوي في إطار الجامعة العربية يعتبر من أفقر دول العالم وأكثرها تخلفاً في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، فحتى مؤشر التنمية منعدم، ومرد ذلك إلى الأوضاع المأساوية التي اعقبت انتهاء حكم الرئيس محمد سيد بري عام 1991، حيث دخلت البلاد في حرب أهلية مدمرة أدت إلى تشريد الملايين وتدمير البنية التحتية لهياكل الدولة واقتصاد البلاد، وقد فاقمت التدخلات الاقليمية والدولية من حدة الاوضاع، ما أدى إلى تطور الأزمة وفشل كل الجهود والمساعي ومؤتمرات المصالحة في تشكيل حكومة صومالية فاعلة تتعامل بشكل جدي مع نتائج الحرب الأهلية، خصوصاً عندما سيطرت المحاكم الاسلامية على جل مساحة البلاد ودخلت مقديشيو، فلم تجد الحكومة المركزية من حل سوى الاستعانة بالقوات الاثيوبية التي أرجعت الحكومة المركزية إلى موقعها، لكنها رغم ذلك تواجه عدة تحديات في إدارة البلاد خصوصاً من الناحية الاقتصادية، إذ أن الاقتصاد الصومالي يقوم على الفلاحة والرعي والصيد البحري، وكلها موارد تعتمد على التساقطات المطرية، أما صيد الأسماك فهو شبه معطل، نتيجة الصيد المفرط والجائر من قبل شركات الصيد الاجنبية التي تنتهك حرمة المياه الاقليمية للصومال، بالإضافة إلى قراصنة البحر الصوماليين الذي تسببوا في تواجد أعداد كبيرة من الأساطيل البحرية العالمية في المياه الاقليمية تحت ذريعة حماية الملاحة الدولية والممرات المائية العالمية من سطو القراصنة.
 
وكل هذه الأوضاع قد انتجت بطالة تقدر بحوالي 75 بالمئة من اجمالي السكان ، ونسبة فقر 80 بالمئة ومتوسط دخل فردي بنحو دولارين يوميا، في حين أصبح مصدر الدخل الأساسي هو تحويلات المغتربين الذي يقدر عددهم بنحو مليون ومائتي ألف مغترب.
 
وأمام هذه الأوضاع غير المستقرة سياسياً والمشلولة اقتصادياً حذرت منظمة الأمم المتحدة إلى أن حوالي نصف سكان الصومال هم بحاجة إلى عون إنساني وقالت المنظمة أن (185) ألف طفل صومالي على وشك مواجهة مجاعة محذرة إلى أنه من المتوقع أن يرتفع العدد إلى (270) ألف خلال الشهور القليلة المقبلة.
 
ليظل ضحايا كل الحروب والمناوشات والكوارث الطبيعية هم الأطفال والنساء والشيوخ، أما الشباب فهم إما نازحون أو لاجئون أو في أحسن الأحوال مهاجرون غير شرعيين، فما هو رأي العالم عند موت الانسانية لصالح المال والأعمال، وما رأي فقهاء القواعد القانونية والحقوقية من نصوص جامدة لا تكفي لتوفير لقمة كريمة لطفل صومالي بسيط؟