الاصطفاف


الاصطفاف هو أحد الأمراض الاجتماعية والسياسية التي بدأت تغزو مجتمعاتنا العربية والإسلامية، وهو الوقوف بجانب أبناء قبيلتك أو طائفتك أو أعضاء الحزب أو التيار السياسي أو الديني الذي تنتمي إليه والذي تؤمن بمبادئه وقيمه سواء كان ذلك على حق أو على باطل!
 
وقد لاحظت في الآونة الأخيرة أن بعض الأخوة في وسائل التواصل الاجتماعي عندما يخطئ أحد القيادات السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الدينية المحسوبة أو المنتمية لهذه التيارات، يقوم أغلب المنتمين لهذه التيارات بالاصطفاف مع هذه الشخصية القيادية ويحاولون بكل ما أوتوا من نفوذ وقوة وعلم ومعرفة وموارد مالية وبشرية ووسائل إعلامية بإخفاء هفوات وأخطاء هذه القيادات الحزبية أو الطائفية أو الدينية أو العائلية! بل إنهم يحاولون أن يجيروا هذه القوى والوسائل والإمكانيات ويستثمرونها ويستغلونها لصالح هذه الشخصية المحسوبة عليهم! لدرجة أن البعض يقترب من منزلة «التقديس» لهذه الشخصية القيادية الحزبية والدينية والسياسية، ولا يرضى بأن يتم الحديث في غيابها أو نقدها أو حتى إبداء النصح لها!
 
أمر عجيب هو أسلوب الاصطفاف الطائفي والحزبي والقبلي والعنصري والمناطقي الأعمى والذي بدأنا نلحظه في السنوات الأخيرة!
 
إن هذا الأسلوب إن دل على شيء فإنما يدل على قصر النظر وضعف البصيرة! وإذا استمرت هذه الممارسة الاصطفافية في مجتمعنا الكويتي، فإن مصيرنا مزيد من التشرذم والانقسام والتفكير طويلاً قبل النقد والتردد في تصحيح الأخطاء والاعوجاج في المسيرة التنموية، خوفاً من خلق مزيد من الأعداء والعداوات أو طمعاً في رضا بعض المتنفذين وكسب ودهم!
 
لذا فإنني أدعو الأخوة الكرام المنتمين للتيارات السياسية والحزبية والقبلية والطائفية والمناطقية إلى عدم الحساسية من نقد قياداتهم، مادام هذا النقد صحيحاً وفي الصالح العام وإلى نبذ سياسة «الاصطفاف»، لأنها مهلكة للبلاد والعباد، وذلك من خلال قول الحق والنقد الهادئ والبناء والمتصف بالحكمة والموعظة الحسنة، والذي يضع الأمور في نصابها ويهدف بالنهاية للإصلاح والتطوير والتنمية وزرع المحبة والأمن والاستقرار بين أبناء وفئات المجتمع المختلفة.. ودمتم سالمين.

حكاية موهبة عالمية
الجهلة والسلطان
في «أمان الله»