أدبيات الحوار


للحوارات بمختلف أشكالها وظروف إجراؤها أصول ومعايير، وللحديث مع الناس بمختلف أنماط تفكيرهم  قواعد ينبغي العمل بها، وعلى من يريد إجراء حوار  في أي مجال عليه أن يكون على دراية تامة بأصول الحوار؛ لكي يحقق حواره الهدف منه، ومن آداب الحوار وأصوله ما يلي:
 
-1 إخلاص النية لله تعالى وهو لب الأمر وأساسه، وأن يكون الهدف هو الوصول إلى الحقيقة، متبعا في ذلك قاعدة: «قولي صواب يحتمل الخطأ وقول غيري خطأ يحتمل الصواب»، فالحق ضالة المؤمن أنى وجده فهو أحق به، كما أنه ضالة كل عاقل. فيلزم من الحوار أن يكون حسن المقصد ليس المقصود منه الانتصار للنفس إنما يكون المقصود الحق. 
 
 -2  يجب فهم نفسية الطرف الآخر، ومعرفة مستواه العلمي، وقدراته الفكرية، سواء كان فردا أو مجموعة؛ ليخاطبهم بحسب ما يفهمون.
 
-3 حسن الخطاب وعدم استفزاز وازدراء الغير، فالحوار غير الجدال، واحترام آراء الآخرين أمر مطلوب، ولنا في حوار الأنبياء مع أقوامهم أسوة حسنة، فموسى وهارون أمرا أن يقولا لفرعون قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى. 
 
-4 حسن الاستماع لأقوال الطرف الآخر، وتفهمها فهما صحيحا، وعدم مقاطعة المتكلم، أو الاعتراض عليه أثناء حديثه.
 
-5 التراجع عن الخطأ والاعتراف به، فالرجوع إلى الحق فضيلة.
 
-6 أن يكون الكلام في حدود الموضوع المطروح، وعدم الدخول في موضوعات أخرى.
 
-7 البعد عن الرغي واللغو، ورفع الصوت، والفحش في الكلام، قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حديث ابن مسعود «ليس المؤمن باللعان ولا بالطعان ولا الفاحش ولا البذيء».
 
-8 البعد عن التنطع في الكلام، والإعجاب بالنفس، وحب الظهور ولفت أنظار الآخرين.
 
-9 التروي وعدم الاستعجال، وعدم إصدار الكلام إلا بعد التفكر والتأمل في مضمونه، وما يترتب عليه.
 
-10 عدم المبالغة في رفع الصوت، إذ ليس من قوة الحجة المبالغة في رفع الصوت في النقاش والحوار بل كل ما كان الإنسان أهدأ كان أعمق. 
 
إذا، فالحوار الإيجابي الصحي هو الحوار الموضوعي الذي يرى الحسنات والسلبيات في الوقت ذاته، ويرى العقبات ويرى أيضا إمكانيات التغلب عليها، وهو حوار صادق عميق وواضح الكلمات ومدلولاتها وهو الحوار المتكافئ، الذي يعطي لكلا الطرفين فرصة التعبير والإبداع الحقيقي، ويحترم الرأي الآخر ويعرف حتمية الخلاف في الرأي بين البشر وآداب الخلاف وتقبله.