الحر من القول

ماكرون يضع عصاه في الإليزيه


حينما بارك ترامب لمارين لوبان اجتيازها الدور الأول في الرئاسيات الفرنسية.. بدأ مباشرة ضغط المتوجسين يرتفع وخوفهم يزيد من رؤية ممثلة اليمين المتطرف في الإليزيه، وكانت صلواتهم تعلو من أجل أن تنقطع الأواصر بينها وبين سدة الحكم.. هذه الأفكار الصاعدة والنازلة مع نزول مصعد اليسار والتيار الاشتراكي أنساهم أنّ بأس إيمانويل ماكرون قد يكون أشد وأعتى من لوبان، لأن لوبان على الأقل تظهر على حقيقتها منذ أزل حزب الجبهة الوطنية.. بيد أنّ ماكرون، أصغر رئيس فرنسي، هو في الواقع مجهول الهوية السياسية والخلفية الأيديولوجية، ولا أحد يعرف عنه أكثر من أنه كان نائب أمين عام رئاسة الجمهورية في عهد الرئيس الحالي هولاند، ثم وزيرا للاقتصاد والمالية في العهدة الثانية لرئيس الوزراء إيمانويل فالس!.. ثم ماذا؟! لا شيء.. أفلا يبعث هذا، الخوف من المجهول الذي كان يخشاه الكثيرون مع لوبان؟!
 
إنّ بزوغ نجم ماكرون بهذه السرعة ومن العدم، يثير الكثير من الأسئلة حول من يقف وراء هذا الشاب بطموحه الذي تحقق بتحقق نقطة مهمة رفعت من رصيده لدى الجزائريين بعد زيارته للجزائر وتصريحه القوي الذي دوى في قلوبهم، حينما اعترف أنّ تاريخ فرنسا الاستعماري في الجزائر كان جريمة ضد الإنسانية.. هذا الكلام الجريء أثار حفيظة الطبقة الأرستقراطية من جهة وأثلج صدور الجزائريين من جهة أخرى، بعد أن سقطوا في شباك الغزل السياسي بكلمات صوبت نحو أصوات ما لا يقل عن ثلاثة ملايين فرنسي من أصول جزائرية.. هذا العدد وآخرون من المغرب العربي وبعض الأفارقة هو من صنع الفرق، وهو من ساعد هذا الرجل الشاب سياسيا وبيولوجيا على تحقيق حلم حكم الجمهورية الخامسة، وبلادٍ أحكم الفرنسيون بناءها على أنقاض إفريقيا، فبسواعد أبنائها صنعوا برجاً كان يصعده الجان والملائكة قبل أن ينقطع حبل الأسانسير بملائكة الاشتراكيين.. هذا الوضعُ حطّ فرنسا بكل أطيافها أمام مرشحيْن، الأولى تمقت اليد العاملة المهاجرة التي بنت بلادها وكانت تنوي تهجيرها مرّة أخرى، والثاني يحب المال حبا جما، وسيقضي وقد وضع عصاه في الإليزيه على هذه اليد العاملة من حيث لا يشعر.. وبالتالي فإنّ نتيجتهم هي الآن واحدة.. كانوا سيكونون «مشويين على نار العنصرية، وهم الآن مقليين على لهيب الرأسمالية».