وجهة نظر

فوز ماكرون الغير كامل


طويت صفحة الانتخابات الفرنسية بفوز مريح ومستحق لماكرون على السيدة ماري لوبان، وألقت النتائج بظلالها على مستقبل فرنسا والاتحاد الأوروبي.
 
لقد اختارت فرنسا في ليلة تاريخية من ليالي العبق الديمقراطي الوفاء لروح مونتسكيو وجون جاك روسو، اختارت الإيمان المطلق بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواطن، وارتكنت إلى فكرة المساواة والحرية والشراكة، غنت بصوت واحد شعار «لامارسييز» على إيقاع الفوز الساحق لماكرون على حزب اليمين المتطرف وممثلته ماري لوبان، والذي يهمنا نحن كعرب ومسلمين من هذه الانتخابات هي أنها وضعت حدا لصعود اليمين المتطرف في أوروبا والذي يرفع شعارات تشجع على انتشار الكراهية وتكريس العداء للمهاجرين والأقليات الدينية والعرقية، مع التهديد بإخراج بلدان أوروبا من الاتحاد الأوروبي، فماكرون وعلى عكس منافسته في الانتخابات لا يكن العداء للإسلام والمسلمين ويرى أن الديمقراطية التي قامت عليها فرنسا يجب أن تقبل بالأديان وتمنح معتنقيها حرية ممارسة شعائرهم، وكذلك رؤيته فيما يتعلق ببراءة الإسلام كدين سماوي من الإرهاب.
 
أما عن موقفه من القضية الفلسطينية والحرب في سوريا ومحاربة الإرهاب والوضع في ليبيا فيرى المراقبون بأنها ستكون امتدادا لسلفه فرانسوا هولاند مع بعض التعديلات.
 
ففي سوريا تتمثل أولوية ماكرون في القضاء على تنظيم داعش الإرهابي، والعمل على تنحية الأسد وفق عملية انتقال سياسي يخضع من خلالها الأسد ونظامه لمحاكمة دولية جراء الجرائم التي اقترفوها في حق الشعب السوري، وهو ما سوف يضع سياسة ماكرون للانتقاد من طرف روسيا وحلفاء الأسد.
 
أما بالنسبة للقضية الفلسطينية فإنه يرى الاعتراف الفوري بالدولة الفلسطينية وفق ما طالب به البرلمان الفرنسي قبل سنتين، وهو ما سوف يزيد من حدة التوتر مع إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية.
أما موقفه من إيران والاتفاق النووي فهو يدعو لاتباع سياسة أكثر توازيا مبنية على الحوار وبعيدة عن التهديد تماما مثل سياسة سلفه فرانسوا هولاند.
أما تجاه الأزمة في ليبيا فهو يرى ضرورة دعم الجيش الرسمي الليبي، لجعله قادراً على مواجهة التطرف والإرهاب وتوحيد ليبيا الموزعة حاليا ما بين عدة ميليشيات، كما يربط بين عدم استقرار سياسي بالمنطقة ككل وتدفق المهاجرين غير الشرعيين بأوروبا.
 
لكن أمام كل هذه الطموحات التي تعطي أملا واعدا في تحسن الفهم الأوروبي لأزمة الارهاب وعدم ارتباطها بالإسلام وسياسته المبشرة بالاعتدال والمتوافقة مع التوجه العربي في أزمات الشرق الأوسط، إلا أن ذلك يظل رهينا بحصوله على أكثرية نيابية تدعم مشاريعه وتوجهاته، وهو ما يثير القلق، لأن الرئيس الجديد ماكرون لا يوجد له إطار حزبي قوي يحميه، فكل ما حصل هو أن الفرنسيين سئموا من العودة لليسار أو اليمين المتطرف وانتخبوه كشكل جديد ومقنع للتغيير.
 
وهو ما يجعل من هذا الفوز فوزا غير كامل... ولننتظر انتخابات البرلمان.

حكاية موهبة عالمية
الجهلة والسلطان
في «أمان الله»