مرشحو الرئاسة يتبادلون الانتقادات حول الأوضاع الاقتصادية في إيران


تبادل مرشحو الانتخابات الرئاسية في ايران الانتقادات حول الاوضاع الاقتصادية في بلادهم مستعرضين برامجهم الانتخابية بهذا المجال في آخر مناظرة تلفزيونية بينهم.
 
وقال المرشح الرئاسي والرئيس الايراني الحالي حسن روحاني في المناظرة التلفزيونية الثالثة والاخيرة التي عقدت امس الجمعة وكانت تدور محاورها حول برامج المرشحين الاقتصادية "تعتبر المصارف اليوم من اهم ركائز الاقتصاد الحالي والمستقبلي لايران" مؤكدا انه سيعمل على اقرار ميزانية جيدة في مجال الاعمار في حال انتخب رئيسا لدورة جديدة.
 
واضاف روحاني ان "المصارف بحاجة ماسة لنظام اصلاحي من اجل انعاشها" مشددا في هذا المجال على ضرورة مضاعفة رأسمالها وقوة المراكز المالية لديها.
 
واوضح "ان المصارف الايرانية استقطبت رؤوس اموال واستثمارات اجنبية وان السبيل الوحيد لاقتلاع جذور الفقر والفاقة بين اوساط الشعب الايراني وظهور اقتصادنا باعتباره اكبر قوة وطنية يكون عبر الائتمان في المصارف المختلفة".
 
وفيما يتعلق بالاتفاق النووي الذي قامت بتوقيعه حكومته مع مجموعة (5 + 1) في منتصف عام 2015 وتأمين 20 مليار دولار اضافي الى خزينة الدولة دافع روحاني عن الاتفاق مشيرا الى انه تم تخصيص 15 مليار دولار من هذه الاموال لخدمة عملية التنمية فيما جرى تخصيص الخمس مليارات المتبقية "لرفع الحرمان" عن الطبقات الفقيرة في البلاد.
 
وذكر انه تم كذلك التوصل الى اتفاق مع احد المصارف الاجنبية بقيمة 10 مليارات دولار معتبرا انه "ينبغي الاستفادة من رأس المال المحلي والاجنبي من اجل تحقيق التقدم للبلاد وتحسين معيشة الشعب".
 
من جانبه انتقد المرشح الرئاسي ابراهيم رئيسي كثرة الاتهامات التي يوجهها روحاني للحكومة السابقة والقائه بالمسؤولية عليها في الكثير من الازمات التي يواجهها مقترحا اجراء مناظرة تلفزيونية بين ممثلين عن الحكومة السابقة والحالية "لانهاء ملف هذه الاتهامات المستمرة".
 
وقال رئيسي "ان وضع الفقراء في ايران تردى في عهد الحكومة الحالية التي يترأسها روحاني" مشددا على ضرورة التقرب الى الحياة اليومية للناس لمعرفة حقيقة وضعهم.
 
واكد ان برنامجه المستقبلي يتمحور في حال فوزه برئاسة الجمهورية بشأن قانون الدعم الحكومي "حول اسس التوزيع العادل اضافة الى تأهيل الفقراء ودعمهم من أجل تسيير حياتهم المعيشية".
 
ورأى "ان نسبة الفقر تزايدت في ظل الحكومة الحالية وسياساتها في توزيع المساعدات اذ كانت تبلغ في ظل الحكومة السابقة 23 في المئة في حين باتت اليوم 33 في المئة".
 
من جهته اعتبر المرشح الرئاسي ورئيس بلدية مدينة طهران الحالي محمد باقر قاليباف ان ازدهار الاقتصاد وانتعاشه رهن بإيجاد فرص عمل للشباب في شتى المجالات.
 
واستعرض قاليباف اهم الأولويات ضمن برنامجه لتحقيق النمو الاقتصادي لبلاده وذلك في ضوء تحقيق وثيقة عام 2025 الاقتصادية مضيفا ان "بلادنا تواجه أزمة اقتصادية رافقتها ازمة في الركود والتضخم وفرص العمل".
 
 وأشار في هذا المجال الى ان "الافراد يعيشون الغلاء ويشعرون به من خلال المنتجات والمواد الاستهلاكية التي باتت مكلفة" مشددا على ضرورة ان تعمل الحكومة الحالية على ايجاد حل للازمة.
 
اما المرشح الرئاسي والنائب الاول للرئيس الايراني الحالي اسحاق جهانغيري فرأى ان "من اهم ما يمكن ان تتضرر به سياسة (الاقتصاد المقاوم) هو موضوع تهريب البضائع والسلع غير القانوني".
 
وانتقد جهانغيري أداء المرشح رئيسي وبرنامجه بالقول انه "لم يقدم حتى الآن برنامجه للرئاسة وانه يطلق شعارات فحسب" مشيرا الى ان رئيسي "كان يشغل منصبا في السلطة القضائية وان السلطة القضائية هي المسؤولة عن التصدي لقضية تهريب البضائع غير القانونية".
 
من جانبه شدد المرشح الرئاسي مصطفى مير سليم على ضرورة اقرار قواعد خاصة من اجل تنمية الصادرات اللازمة قائلا انه "لا ينبغي ان تكون سياساتنا ازاء تسهيل الصادرات حجر عثرة امام تعزيز صادرتنا عالميا وإقليميا".
 
واستعرض مير سليم خططه المستقبلية من اجل الحد من اعتماد بلاده على العوائد غير النفطية وتنمية الصادرات غير النفطية مؤكدا ضرورة النظر الى النفط كمادة خام تستطيع انتاج وتصنيع مواد اخرى.
 
كما انتقد "افتخار" الحكومة الايرانية بتمكنها من رفع مبيعاتها من النفط الخام الى مليونين ونصف مليون برميل خلافا لبرنامج (الاقتصاد المقاوم) الذي اعلنت عنه.
 
اما المرشح الرئاسي السادس هاشمي طبا فطالب بضرورة تنفيذ (سياسة اصلاح الأراضي) وتحديث الزراعة وأدواتها وزيادة الانتاج من اجل توفير فرص عمل مستدامة في الصناعة والخدمات.
 
واوضح طبا ان الخطوة الأولى في مجال (سياسة اصلاح الأراضي) تكمن في تحديث الآليات الزراعية مضيفا انه "لو لم نعتمد على الانتاج من اجل الصادرات فلا شيء سيتغير من اجل اقرار النظام الإصلاحي".
 
اما فيما يتعلق بمجال الصناعة فذكر ان "الصناعة لا يمكن ان تكون سريعة الانتاج والكفاءة مالم تعمل حسب تكنولوجيا جيدة" مشيرا الى ان هذه الاجراءات ستحقق "طفرة" اقتصادية لايران.
 
وتناولت المناظرة التلفزيونية الثالثة والأخيرة محاور حول برامج المرشحين الاقتصادية في حال تسلمهم منصب رئاسة الجمهورية في دورتها ال12.
 
ويشير احدث استطلاع للرأي نشرته مواقع تابعة للتيار المحافظ في ايران الى ان اصوات كل من الرئيس حسن روحاني والمرشح محمد باقر قاليباف اصبحت متساوية في حال تنافسهما بمفرديهما في هذه الانتخابات.
 
ويتنافس في الانتخابات ستة مرشحين هم الرئيس الحالي روحاني المحسوب على المحافظين المعتدلين والمدعوم من قبل الاصلاحيين ونائبه اسحاق جهانغيري والوزير الاسبق مصطفى هاشمي طبا وثلاثة من التيار الاصولي وهم رجل الدين ابراهيم رئيسي وعمدة العاصمة طهران محمد باقر قاليباف ووزير الثقافة والارشاد الاسبق مصطفى مير سليم.
 
ومن المقرر ان تجرى الانتخابات الرئاسية الايرانية في ال19 من مايو الجاري بالتزامن مع انتخابات الدورة الخامسة للمجالس البلدية والقروية اضافة الى الانتخابات الفرعية لمجلس الشورى الاسلامي.  

حكاية موهبة عالمية
الجهلة والسلطان
في «أمان الله»