ثقافة الكراهية


التعدد والتنوع، والاختلاف الثقافي والعرقي، من طبيعة المجتمعات البشرية، وعلى الرغم من التطور الكبير الذي حققته الإنسانية في مكافحة العنصرية، سواء على مستوى الشرائع، وما تبعه من إعلانات ومواثيق دولية، وكذلك صياغة سياسات عامة من الدول المتقدمة، خاصة فيما يتعلق بتقبل الآخر والسماحة وانصهار المكونات الاجتماعية المختلفة ضمن الهوية الوطنية، إلا إنه مازال كثير من الناس يمارس الكراهية من دون وعي كامل منه أنه يفعل ذلك، وفِي مجتمعنا ربما من دون وعي أو دراية، أو ربما عن جهل وقلة كياسة وتهذيب ولياقة، يصمون أفراداً من أبناء وطنهم بصفات تبدو في معانيها الظاهرة حيادية، لكن استعمالاتها حٌرفت لتشي بإيحاءات غير مقبولة تحمل أطيافا، القصد منها التصغير وتقزيم الآخرين وتحقيرهم.
 
ثقافة الكراهية تنشأ ايضا من الغرور، الذي يشيد حدودا عازلة والذين يصورون كل من هو خارج هذه الحدود على انه أقل شأنا وقيمة، والحقيقة أن هذا الفكر يفتح الباب لممارسات غير مقبولة، وقد تصل الى أن تهدد تماسك الدولة واستقرار المجتمع.
 
أكثر ما يخيف أن تتحول الكراهية من نزعة فردية إلى نزعة جماعية مجتمعية، يتعلم الفرد بموجبها أن كراهية الأفراد المختلفين معه هي طريقة عيش مقبولة، لا وبل طريقة عيش تستحق الثناء والإعجاب والترحيب.
جدير بالذكر ان السماحة كثقافة بمعني تقبل الآخر لا تورث للفرد، ولكنها قيمة مكتسبة ولا بد من تعلمها وتعليمها وتدريسها.