محترفو الدوري الكويتي.. الأغلبية مستوياتهم متواضعة وأسعارهم زهيدة


العصفور: المحترفون الجدد لم يضيفوا شيئا.. والأندية الصغيرة تتعاقد معهم لـ «سد الحاجة»
العمران: الصيفي أفضل المحترفين.. والبرازيلي ليما محترف يصنع الفارق
 
يشكل اللاعب المحترف في كرة القدم علامة فارقة للكثير من الفرق التي ينتمي إليها، أو هكذا يجب أن يكون، ولقد أخذت التجربة الأوربية مدى بعيدا وفضاء رحبا، حتى أصبح «المحترف» يشكل الأغلبية من اللاعبين ـ في الأندية الأوروبية تحديدا - وصاحب الكلمة العليا فيها، وذلك نظرا للعقلية المختلفة كليا في التعامل معه، والقوانين التي تساعده، فضلا عن أن جميع تلك الأندية هي مؤسسات رياضية ربحية خاصة قائمة بذاتها في كافة أمورها، ولا تخضع لرقابة مباشرة من الدولة أو إشراف عليها، وإنما تخضع لقوانينها العامة فقط، مثل تلك المتعلقة بالضريبة والإقامة وغيرها.
 
الاحتراف لدينا مختلف كليا عن تلك النظرة الأوروبية، فالدولة مسؤولة عن تمويل الرياضة بدءا من الملابس الرياضية وانتهاء بإنشاء الملاعب الرياضية الكبيرة، وتسليمها لمجالس إدارات منتخبة أو معينة بحسب مقتضى الحال حينه، وعليه تعد تكلفة اللاعب المحترف حملا إضافيا على ميزانية الدولة، والتي خصصت له مبلغ 20 ألف دينار للتعاقد مع من تراه الأندية أو أجهزتها الفنية المسؤولة عن الفريق الأول لكرة القدم مناسبا ويشكل إضافة لرفقها.
 
محترفون عدة جلبتهم الأندية هذا الموسم، سعيا منها لتحسين أداء فرقها للوصول إلى الأهداف التي وضعتها لها قبل بداية الموسم الكروي، فهناك من تعاقد مع محترفين لضمان البقاء ضمن فرق الدوري الممتاز الموسم المقبل، وهناك من تعاقد معهم للمنافسة على لقب الدوري، وقد اختلفت حركة الانتقال خلال فترة الانتقالات الشتوية عنها في الفترة الصيفية الرئيسية، وبدت انتقالات شهر يناير أكثر حضورا في مباريات الدوري الأخيرة.
 
«الكويتية» التقت بعدد من المختصين في المجال التدريبي لكرة القدم، لتتعرف ومن نظرة فنية عن أهم إيجابيات المحترف الأجنبي الذي استعانت به فرقها المحلية، وأبرز سلبياته، وكذلك إن كان حقق الدور المرجو منه، وأسهم بإحداث نقلة نوعية للفريق الذي قدم له العرض المناسب للحصول على توقيعه.
 
المدرب الوطني صالح العصفور والذي أشرف على قيادة عدة أندية محلية، ذكر لـ «الكويتية» أن محترفي الدوري الموسم الحالي لم تكن لهم إضافة كبيرة تلفت الأنظار، خاصة الجدد منهم، وأضاف: «الأندية الكبيرة مثل العربي والقادسية تحديدا لم نشهد بصمة خاصة لمحترفيهما، وذلك على الرغم من استبدالهم خلال فترة الانتقالات الشتوية يناير الماضي، فيما يحسب لنادي الكويت التعاقد مع المحترف السيراليوني محمد كمارا، والذي يأتي بمثابة الاستثناء للمحترفين الذين تعاقدت معهم الأندية إجمالا، وهو على الرغم من جودته إلا اننا لا نشاهده أحيانا لتراجع مستواه».
 
أبرز المحترفين
وعد العصفور المحترف السوري في صفوف الفريق الأول لكرة القدم بنادي الكويت فراس الخطيب، وزميله الأردني في صفوف السالمية ومدافع الجهراء ريكي يعدون الأبرز من بين جميع المحترفين، نظرا للدور المميز الذي قاموا به أنديتهم، وتأثيرهم المباشر في عدد غير قليل من المباريات سواء في الدوري أو الكأس، وعرج المدرب الوطني صالح العصفور على مهاجم النادي العربي أمين الشرميطي، مؤكدا أن اللاعب جاء في غير وقته المناسب، وقال «أمين ليس باللاعب السيئ، ولكن التوقيت الذي جاء فيه لم يكن مناسبا له».
 
وتطرق صالح العصفور على محترفي الأندية، مؤكدا أن حضور السواد الأعظم منهم يأتي لسد الحاجة فقط، أو للقول بأن لدينا محترف، وقال لـ «الكويتية»: من غير المتوقع والمقبول أن يكون المحترف الذي صرف النادي عليه مبلغا من المال يكون بديلا لأحد اللاعبين المحليين، فما الفائدة منه إذا، وقد شاهدنا هذا الأمر يحدث في اكثر من فريق خلال مباريات الموسم».
 
زيادة الميزانية
وشدد صالح العصفور على أهمية زيادة ميزانية الأندية لتمكينها من التعاقد من محترفين عالي الجودة، يسهمون وبشكل فعال ومؤثر مع فرقهم سواء تلك التي في وسط الترتيب أو التي تنافس على الصدارة، وأضاف: «كما يجب على أعضاء الجمعية العمومية للنادي من تجار أو ميسوري الدخل تقديم المساهمة المالية، التي من شأنها التأثير إيجابا على حالة الفريق»، وضرب العصفور بالدوري السعودي والإماراتي مثلا في الإسهامات التي يقدمها أعضاء الشرف والجمعية العمومية هناك، الأمر الذي أسهم برفع المستوى العام وزيادة المتابعين، وبالتالي زيادة دخل تلك الأندية.
 
مستوى متذبذب
وعدد مساعد مدرب الفريق الأول لكرة القدم بنادي كاظمة ناصر العمران محاسن تواجد محترف جيد في الفريق، حيث أكد أن المحترف المتميز من شأن أن يؤثر إيجابا على اللاعبين في الفريق، وخاصة أولئك الذين يلعبون معه بنفس المنطقة، وضرب العمران مثلا بالمحترف البرازيلي في صفوف «البرتقالي» المدافع أليكس ليما، الذي شكل ببنيته الجسمانية القوية، وطوله الفارع، وقدراته البدنية العالية من ارتقاء وسرعة ورد فعلي سريع اضافة كبيرة لدفاع كاظمة، وبذات الوقت أسهم بتحسن أداء زملائه اللاعبين، وخاصة المدافع فيصل دشتي، حيث ظهر تطور مستوى دشتي بشكل واضح منذ قدوم ليما للفريق ومشاركته إلى جانبه بشكل منتظم، وفيما يتعلق بالمهاجم باتريك فابيانو، ذكر العمران أن مستواه متذبذب وإن كان يؤدي الأدوار الهجومية بشكل ممتاز، ويعد من افضل المحترفين في الدوري.
 
الصيفي الأفضل
وتطرق العمران في حديثه لـ «الكويتية» إلى بقية المحترفين الذين شكلوا فارقا مع أنديتهم، وقال: ظهر جليا بأن محترف القادسية المهاجم البرازيلي ديفيد سيلفا لم يكن جاهزا بدنيا عند بدايته مع القادسية، بالإضافة إلى كونه لم ينسجم بعد مع الفريق، وهذا أمر معتاد لكل وافد جديد على أي فريق، ولكنه وبمجرد ما استعاد كامل لياقته أظهر جودته وتميزه مع الفريق، وشكل حضوره القوي مع «الأصفر» دفعة كبيرة لخط المقدمة، ويعد من خيرة المحترفين في الدوري، كما أن محترف الكويت الايفواري جمعة سعيد وبما يملكه من امكانات فنية وجسدية كبيرة، يعد عنصرا فاعلا ومؤثرا في الفريق، وكان له دور ملحوظ في العديد من المواجهات التي خاضها فريقه»، وأكد ناصر العمران على أن محترف السالمية الاردني عدي الصيفي يعد أفضل لاعب محترف في الدوري الكويتين.
 
منظومة الكويت
وذكر مساعد مدرب الفريق الأول لكرة القدم بنادي الكويت أن محترف الكويت لاعب الارتكاز السيراليوني محمد كمارا لم يضف الكثير لـ «الأبيض» بل على العكس تماما خدمه تواجده ضمن منظومة فريق الكويت المتكاملة، وإذا ما قورن بمحترف العربي ابراهيما كيتا فإن الأخير يفوقه كثيرا، وأشاد ناصر العمران بمحترفي النصر، وقال: «يستحقون العلامة الكاملة، المهاجم يقاتل في كل هجمة، ولاعب الارتكاز يلعب 90 دقيقة كاملة، وهذا ما نفتقده في الدوري الكويتي».
 
وتمنى مساعد مدرب الفريق الأول لكرة القدم بنادي كاظمة ناصر العمران للكرة الكويتية أن تقتدي بجاراتها الخليجية، من حيث الثقافة الكروية والمنظومة بشكل كامل، واضاف «نحن بحاجة ماسة لإعادة وصياغة جديدة كاملة للرياضة بكل اشكالها ومحورها الرئيس كرة القدم، ولنا أن نقتدي بالدول الشقيقة، من حيث الاهتمام والرعاية والعمل المنظم والدقة في المواعيد، وعدد المحترفين وجودتهم، وكذا الاعلام الرياضي، نحن بحاجة لنقلة نوعية رياضية شاملة، تأخذ بيد الرياضة الكويتية إلى مرحلة جديدة»، وطالب العمران بتقليص تسجيل المحترفين بحيث يكون 3 محترفين ولاعبين من غير محددي الجنسية فقط، وذلك لإتاحة الفرصة للاعب الكويتي للظهور والتطور.