«الإرهاب منهج فكري شيطاني»


لا تزال مصر تنزف دماء وتودع أبرياءها، وتدفع فاتورة الخراب العربي، المسمى كذبا بـ»الربيع العربي»، هذه الدماء التي تُسفك في أشهرٍ حُرُم، وغير حُرُم، بأيد لا تعرف طريقاً إنسانياً للدين وقدسيته، وللنفس وحرمتها، فقط السلطة والحكم هو الهدف والمبتغى لهذه التنظيمات الإجرامية، التي وجدت متنفسا كبيراً بعد هذه الفوضى من الثورات، الجريمة هنا تتكرر ضد المسيحيين في مصر، وكالعادة في يوم أعيادهم، ما ذنب هؤلاء المدنيين من رجال ونساء وأطفال لكي يتم تفجيرهم بملابس العيد؟
 
كيف لعقل أو منطق أن يتقبل فكرة قتل أبرياء في يوم عيدهم وفرحتهم ولقاء أقاربهم وأحبابهم؟، كيف لنفس سوية وفطرة سليمة أن تقبل بتحويل هذه الوجوه المبتسمة لكبار وصغار إلى أشلاء متناثرة ودماء تغطي دور عبادة وأحياء ينتحبون بكاء وتنخلع قلوبهم حزنا، وقد تحول العيد إلى مأتم لكل المصريين وأيام طويلة من الحداد والحزن والمأساة بكل معانيها.
 
إن أحقر ما تم ارتكابه في تاريخ البشرية، هو القتل غيلة وغدرا، وهذا النوع من الإجرام لا يجيده إلا من كفر بكل الأديان والقيم الإنسانية وكل ما يربطهم بالدين، هو فقط ستار لارتكاب جرائمهم، لأن الإسلام يبرأ من سبيل المجرمين ومن يحذو حذوهم، هذا الإرهاب الأسود الذي يتشبث بمخالبه في جسد الأمة العربية التي تقرحت جروحها ولن تسعفها المسكنات.
 
هذا الإرهاب الذي لا يعرف ديناً، أوعرقاً، أو مذهباً، أو رجلاً، أو إمرأة، كبيراً كان أم صغيراً، فقط القتل لإشباع رغبات أنفس شيطانية، وتحطيم كل القيم والمبادئ الأخلاقية التي تقوم عليها الحضارات الإنسانية، يخطئ من يظن أن هذا الإرهاب والتفجير والقتل له أثر محدود مؤقت أومجرد وسيلة لتحقيق أهداف سياسية وفكرية ومن يجهل ذلك عليه بقراءة التاريخ ليعلم أن الإرهاب لن يتوقف لأنه غاية وليست وسيلة، هو منهج فكري شيطاني، ينبت حيث الفقر والجهل وإنعدام الوعي، هو أجلى صورة لإنحطاط النفس البشرية، هو الفجور المدمر لحق البشر في الحياة الدنيا حق الناس في اكتشاف مواطن الجمال في أنفسهم وفي الآخرين، الإرهاب يعني سلب الآخرين حق التعارف والتقارب، الإرهاب هو الموت الحقيقي الذي يعيش بيننا ونحن في غفلة، الإرهاب درجات تبدأ بالتفرقة بين البشر على أسس كاذبة خاطئة مروراً بإثارة الفتن والشعارات الخادعة لهدف واحد هو الغدر في لحظة غير متوقعة، يجب علينا أن نعلم أن مواجهة الإرهاب ليست مسؤولية الحكام فقط، ولكن هى مسؤولية الجميع، الحل هو تجفيف المنابع وتطهير الإعلام وتجريم العنصرية حتى ولو باللفظ ومراقبة الأبناء ومناقشتهم وتطوير وتجديد المناهج التعليمية وتصحيح المفاهيم الدينية وإظهار آيات الرحمة والتسامح في ديننا الحنيف، إذا لم نأخذ بجدية وحماس وصبر هذه الخطة التي أصابنا الملل من تكرارها سوف تطاردنا هذه اللعنات في مستقبلنا ومستقبل أبنائنا وسمعة ديننا التي أصبحت للأسف على المحك.
 
ولا أملك إلا أن أتقدم بخالص العزاء للشعب المصري الشقيق في ضحايا التفجيرات الإرهابية وندعوا الله لهم، ولكل برئ قضى نحبه غدرا وظلما بالرحمة والمغفرة.. والله المستعان.