وادي كلمة

كفى بك داء


لا تستريح شاشة الأخبار من إرسال المشاهد المأساوية التي تدمي قلوب مستقبليها، منذ أن بدأ الوهم العربي كما أسماه حضرة صاحب السمو، ولا يزال مستمراً كنارٍ تلتهمُ كل شيء أمامها، أتون مخيف لا يبقي ولا يذر، فهذا تفجير في مصر يحصد الآمنين ويزرع بذور الشقاق، وتلك قنابل سامة وأسلحة محرمة تسقط على رؤوس الأطفال الأبرياء في سورية لترسم المشهد الأسود الكئيب بوجه منعدم الإنسانية والضمير. حرب في اليمن وأخرى لا تخمد في ليبيا.. والعراق يمتلىء بالمليشيات والتطاحن والدمار. والبلاد العظمى تتجادل فوق طاولة الشرق الأوسط على أشلاء شعوب مغلوبة زهدت في طلب الربيع، كل ما تريده بعد هذا الفصل المؤلم هو بصيص للنجاة من الحريق وأملاً في الأمان.
 
● ● ●
 
يقول شيخنا (المتنبي) عن هذه الأيام:
كفى بك داء أن ترى الموت شافيا
وحسب المنايا أن يكنَّ أمانيا
أقلب طرفي والرؤى خاب كشفها
ويلهج بالأحزان سرا لسانيا
أيطعن مقتول ويطلق قاتل
وأصبح في عرف الحداثة جانيا
حببتك ياشهباءُ والحبُ سنتي
وما كنت أدري قد سننتُ فنائيا
أتيت لألقي بين كفيكِ صرختي
وقد حزَّ روحي أن طويتِ ندائيا
فأحرقتُ أوراقي لأحرقَني بها
لعلي إذا ما الريح صارتْ ردائيا
أعيدُ إليكِ الروح مِن عبث الردى
وأبعثُ إن ضمت يداكِ رماديا