أسواق النفط تستوعب آثار الضربة الأميركية على سوريا


على وقع الهجمات الصاروخية الامريكية على قاعدة جوية سورية فجر يوم الجمعة الماضي شهدت أسواق النفط العالمية ارتفاعا نسبيا غير مبالغ فيه في أسعار الخام حيث لم تترك آثارا مقلقة على هذه الاسواق.
 
 
وعادة ما تترك التوترات والعمليات العسكرية والأحداث ذات الصبغة الدولية آثارها على أسواق النفط لكن يبدو ان ما ساهم في تهدئة الأسواق هو ان الضربة كانت محدودة جدا وعبارة عن رسالة سياسية للنظام السوري وكذلك عدم حصول ردود فعل مباشرة عليها اضافة الى ان سوريا ليست منتجا مؤثرا للنفط.
 
 
وبعد الضربة الامريكية مباشرة ارتفع خام مزيج برنت القياس العالمي في العقود الآجلة 63 سنتا ليصل سعر البرميل الواحد إلى 45ر55 دولار للبرميل كما تداولت العقود الآجلة للخام الأمريكي الخفيف بنمو بلغ مقداره 56 سنتا ليصل سعر البرميل إلى 33ر52 دولار.
 
 
وشدد محللون في سوق النفط على ضرورة توخي الحذر عند النظر الى الوضع الحالي لسوق النفط وكيفية تأثره بالتطورات الأخرى مؤكدين ضرورة التريث في اصدار اي حكم في الوقت الحالي لان الامر بحاجة الى مزيد من الدراسة والتحليل.
 
 
وتشير مصادر في منظمة البلدان المصدرة للنفط (اوبك) الى ان أسعار النفط بدأت تتعافى تدريجيا خلال الأشهر الأخيرة من العام الجاري متأثرة بشكل مباشر بقرار وزراء نفط دول اوبيك وبلدان أخرى منتجة للخام من خارج المنظمة في 30 نوفمبر من العام الماضي في فيينا بكبح معدلات الإنتاج ووقف التدهور الحاد الذي شهدته الأسعار قبل تلك الفترة.
 
 
ولابد من الإشارة هنا الى الاجتماع الثاني للجنة الوزارية المشتركة لمراقبة تنفيذ اتفاق خفض الإنتاج للدول المصدرة للبترول من أوبك ومن الدول من خارج اوبك الذي عقد في الكويت نهاية شهر مارس الماضي حيث ترأس دولة الكويت اللجنة الوزارية بمشاركة وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية في المملكة العربية السعودية خالد عبد العزيز الفالح حيث ترأس المملكة حاليا منظمة اوبك في حين شارك من جانب الدول من خارج اوبك وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك باعتباره ايضا نائبا لرئيس لجنة مراقبة اتفاق خفض الإنتاج وعدد من الوزراء من داخل منظمة أوبك وخارجها.
وأبدى المشاركون في اجتماع الكويت الاخير ارتياحهم لاستقرار أسعار النفط بفضل التزام الدول المنتجة بقرار فيينا لخفض معدلات الإنتاج وطالبوا بالاستمرار في هذا الالتزام للوصول الى تنفيذ الاتفاق بشكل كامل وبما يساهم في انعاش الأسعار وتوازن سوق النفط وعدم الاضرار في الوقت ذاته بالنمو الاقتصادي العالمي.
 
 
ورغم الالتزام "الواضح" من قبل دول الاوبك وباقي المنتجين المشاركين في اتفاق فيينا لخفض الإنتاج إضافة الى القلق الذي سببته الضربات الامريكية في الأسواق العالمية فان المحللين الاقتصاديين يعتقدون ان هناك عوامل أخرى ساهمت في الحد من هذا الارتفاع ابرزها قيام الشركات الأمريكية بإضافة منصات حفر نفطية للأسبوع الثاني عشر على التوالي للاستفادة من تعافي أسعار النفط إذ زادت الشركات عدد الحفارات العاملة بواقع عشر منصات ليصل العدد الإجمالي إلى 672 حفارة وهو الأكبر منذ نحو عامين.
 
 
وطبقا لمعلومات مصادر منظمة اوبيك فان المنظمة تتابع بشكل مستمر تطورات اوضاع سوق النفط العالمية في ضوء التوترات السياسية والعسكرية في منطقة الشرق الأوسط التي تلقي عادة بظلالها على الأسعار وموازنة العرض والطلب.
 
 
وينتظر ان تصدر اللجنة الوزارية المشتركة المعنية بمراقبة تنفيذ اتفاق خفض الإنتاج للدول المصدرة للبترول من أوبك ومن الدول من خارج اوبك تقريرا جديدا بحلول نهاية الشهر الجاري حول مدى التزام الدول الأعضاء بقرار فيينا لخفض الإنتاج ومدى تأثر الأسعار بالاحداث والتوترات السياسية في المنطقة.
 
 
كما ستواصل اللجنة الوزارية برئاسة الكويت اصدار تقاريرها الفنية لتقييم أوضاع السوق النفط وتطورات الأسعار والإنتاج ولغاية انعقاد اجتماع منظمة اوبيك الوزاري الدوري في فيينا ال 172 في 25 مايو المقبل.