تربويون لـ«الكويتية» عن «نظام المقررات» بالثانوي:

أفاد التعليم كثيرا ونتمنى عودته.. وآخرون: مخرجاته متدنية للغاية


❞ الشراح: العديد من الدول الأوروبية مازالت حتى الآن تطبق نظام المقررات
❞ الحطاب: التدريس في منهج المقررات وغيره تحول إلى تلقين
❞ الجمل: مستوى طلبته متدنية.. مقارنة بنظرائهم من خريجي الثانوية العامة
 
اختلفت آراء أكاديميين وتربويين خلال حديثهم لـ»الكويتية» حول عودة نظام المقررات بالثانوية العامة كما كان معمولا به في السابق قبل سنوات عدة، فقد رأى بعضهم أن مخرجات هذا النظام تعد ضعيفة للغاية، معتبرين أن مستوى خريجي المقررات بجامعة الكويت يشهد على ذلك، ‏حيث كانت مستويات الطلبة متدنية مقارنة بنظرائهم من خريجي الثانوية العامة، مشيرين إلى أن هناك درجات كبيرة كانت تمنح للطالب في ‏المقررات لا يستحقها ومن ثم يذهب الطالب للجامعة فيفاجئ بمستواه الحقيقي.
 
فيما أكد آخرون أن نظام المقررات يتميز ‏بالعديد من الإيجابيات التي تصب في مصلحة الطالب، إضافة إلى صقله الطلاب بمهارات عديدة وإكسابهم خبرات عظيمة في فترات ‏قصيرة، مشيرين إلى أن ‏منهج المقررات تكمن في إعداد الطالب إعدادا جيدا ‏حتى يقبل على الحياة ومن ثم يستطيع العمل حتى وإن لم يدخل الجامعة، مشيرين إلى أن نظام المقررات كان متنوعا حيث كانت هناك مقرارات تخص الجانب التجاري وأخرى تتعلق بالجوانب العملية وأخرى تتعلق بالآداب.
 
واعتبروا أن السبب الرئيسي في إلغائه يكمن في أن القائمين على هذا النظام لم يسيروا وفق خطة العمل التي تم وضعها لهذا النظام، لافتين إلى أن هذا النظام إذا عاد مرة أخرى فإنه سيفيد العملية التعليمية كثيرا. 
 
فقد أكد الأكاديمي الكاتب الصحفي الدكتور يعقوب الشراح أنه كان من بين مؤسسي نظام المقررات الذي كان موجودا قبل سنوات بالثانوية العامة موضحا أنه كان مسؤولا عن مناهج هذه المقررات ‏منذ بدايتها موضحا أنه كان من اكثر الناس تحمسا لهذه المقررات التي كان من شأنها إفادة التعليم في هذه المرحلة إفادة كاملة غير منقوصة حيث كان هذا النظام يتميز ‏بالعديد والعديد من الإيجابيات الكثيرة التي كانت تصب في مصلحة الطالب. ‏
 
أنظمة بديلة
وأضاف الشراح ان تغيير وزراء التربية أدى إلى إلغاء هذا النظام وإدخال أنظمة أخرى بديلة مما ادى الى محو اثار هذا النظام الذي كان معمولا به لفترات عديدة ‏وقد كان بالفعل نظاما يرتقي بمستوى الطالب ويجعله متمكنا في العديد والعديد من المجالات العلمية المختلفة إضافة إلى صقل الطالب بمهارات عديدة وإكسابهم خبرات كبيرة في فترات ‏قصيرة ولكن للأسف تم إلغاء هذا النظام نهائيا ‏واستبداله بالعديد من الانظمة الأخرى. ‏
 
أهداف كثيرة
ولفت الى ان نظام المقررات كان أقرب الانظمة إلى الجامعة حيث كان يسايرها اضافة الى انه خريج المقررات يعد كخريج الجامعة لانه يكون متسلحا بالكثير من الأنشطة والمهارات ‏التي درسها الطالب الجامعي، ومن هنا فإن خريج المقررات عندما يذهب إلى الجامعة فإنه لا يجد أي صعوبة في دراسة التعليم العالي لانه مر بهذه التجارب خلال فترة المقررات بالمرحلة الثانوية، مشيرا إلى ‏منهج المقررات كانت له اهداف كثيرة وأهداف مهمة للغاية مشددا على ان أهمية هذا النظام كان تكمن في إعداد الطالب اعدادا جيدا ‏حتى يقبل على الحياة ومن ثم يستطيع العمل حتى وإن لم يدخل الجامعة. ‏
 
تنوع
وأوضح أن نظام المقررات كان متنوعا حيث كانت هناك مقرارات تخص الجانب التجاري ومقررات أخرى تتعلق بالجوانب العملية واخرى تتعلق بالآداب مشيرا إلى أنها كانت تكسب الطالب تنوعا كبيرا في اكتساب هذه المهارات إضافة الى ‏اختيار الطالب برغبته المجال الذي يشعر أنه يناسبه ومن الممكن أن يتفوق فيه لانه درسه برغبته، مشددا على أن هذا النظام كانت يتلاءم تماما مع ميول الطلبة العلمية حيث كان يدرسون هذه المقررات حسب ‏ميولهم وحسب اتجاهاتهم فكل عام يختار الطالب ما يريد من هذه الأنشطة وما يتناسب معه حيث كان هذا المجال يعطي حرية كاملة للطالب ولم يكن به أي جمود مثل بعض المقررات التي نراها الان ‏فالكل كان يسير في نفس الاتجاه وفي نفس الوقت. 
 
خطة عمل
‏وبين الشراح أن هذا النظام قد ألغي بسبب إساءة فهمه معتبرا أن السبب الرئيسي في إلغائه يكمن في أن القائمين على نظام التعليم لم يسيروا على خطة العمل التي وضعناها لهذا النظام مشيرا إلى أن هذا النظام إذا عاد مرة أخرى فإنه سيكون مفيدا للغاية للعملية التعليمية لانه يتلاءم مع الجامعة ‏كما أن هناك العديد من الدول الأوروبية ما زالت حتى الآن تطبق نظام المقررات لانه يساعد الطالب على التأقلم مع محيطه كما يساعده على التكيف مع الجامعة إضافة إلى أنه يعطيه المرونة الكاملة خلال الدراسة كما أن هذا النظام يعطي المدرس صلاحيات كبيرة أكثر من الممنوحة له حاليا متمنيا أن تنظر الوزارة ‏من جديد في اعادة نظام المقررات إلى المرحلة الثانوية من جديد. ‏
 
فكرة جيدة
من جهته أكد خبير المناهج التربوية الدكتور حمود الحطاب أن نظام المقررات كفكرة يعد نظاما جيدا للغاية، لكن الحطاب لفت في الوقت ذاته إلى أن نظام المقررات لم يطبق بطريقة صحيحة ولم يتم الاعداد له بشكل جيد يتلاءم معه، ‏مشيرا إلى أن الكفايات الخاصة بمنهج المقررات لم تكن موضوعة بالشكل العلمي الذي يناسب هذا النظام، معتبرا أن من وضع هذا المنهج لم يوفق في الكفايات الخاصة لكل مادة من مواده مشيرا كذلك الى انهم لم يوفقوا في طرق التدريس الخاصة بهذه المقررات. 
 
تلقين
‏ورأى الحطاب أن التدريس سواء في منهج المقررات أم في غيره تحول إلى التلقين معتبرا أن هذا النظام يعد نظام فاشلا مشيرا إلى أننا بحاجة الى مخرجات قوية تجعل الطالب ‏يتقن ما درسه خلال مرحلة الثانوية أو المقررات أو خلال المرحلة الجامعية، معتبرا ان من بين مميزات نظام المقررات انه كان يعطي حرية الاختيار التام للطالب في اختيار التخصص المناسب له ‏مشيرا الى ان هذه الخطوة كانت تصب في الاتجاه الصحيح. ‏
 
باحث
ولفت الحطاب الى أننا لو أردنا اعادة نظام المقررات مرة أخرى فإنه يتحتم علينا أن نطبقه بالشكل الصحيح الذي لا يعتمد على التلقين نهائيا مشيرا إلى أن الطالب في المرحلة الثانوية لا بد له من أن يعتمد على نفسه خاصة فيما يتعلق بالبحث، معتبرا ان نظام المقررات يتيح هذا الأمر للطالب ‏منتقدا أن يت تقديم المعلومة للطالب لأن هذا الأمر لن يجعل الطالب يهتم بالبحث مطلقا لذا فإن منهج
المقررات يجعل من الطالب باحثا جيدا عن المعلومة وهذا ما نريده لابنائنا الطلاب. ‏
 
ورأى الحطاب ان عدم نجاح نظام المقررات بالمرحلة الثانوية ناتج عن سوء فهم المعلمين لهذا النظام إضافة إلى قلة متابعة الموجه لمعلمي منهج المقررات إضافة الى عدم وجود دورات تدريبية ‏تصقل معلمي المقررات بالخبرات اللازمة وتمدهم بالمعلومات الكاملة عن هذا المنهج مرتئيا انه في حالة رجوع هذا النظام فلابد من تطبيق شروطه التأسيسية وفلسفته الكاملة حتى يكتب له النجاح. 
 
مخرجات ضعيفة
‏فيما رأى التربوي والكاتب الصحفي موسى الجمل أن مخرجات نظام المقررات بالثانوية العامة تعد ضعيفة للغاية معتبرا أن دخول هؤلاء الطلبة جامعة الكويت يشهد على ذلك ‏حيث ان مستويات الطلبة تعد متدنية للغاية مقارنة بنظرائهم من خريجي الثانوية العامة مرتئيا أن هناك درجات كبيرة تمنح للطالب في ‏المقررات لا يستحقها ومن ثم يذهب الطالب للجامعة فيفاجئ بمستواه الحقيقي. ‏ وأضاف الجمل أن إلغاء نظام المقررات بالثانوية العامة يعد قرارا جيدا للغاية لأن هذا النظام للأسف الشديد كان يعاني معاناة كبيرة حيث لا توجد أي مقارنة بين هذا النظام وبين ‏نظام الثانوية العامة ‏حيث كان من السهل أن يحصل الطالب من خلال نظام المقررات على درجة عالية للغاية رغما ان مستواه الحقيقي لا يعبر عن ذلك مطلقا. ‏
 
شبه كبير
واعتبر الجمل أن نظام المقررات بالثانوية العامة يشبه إلى حد كبير التعليم في المرحلة الابتدائية حيث ان طالب المرحلة الابتدائية يحصل غالبا على درجات عالية لا تعبر عن مستواه الحقيقي، وعندما يخرج الطالب إلى المرحلة المتوسطة يفاجئ ولي أمر بأن مستواه متدنيا وغالبا ما يرسب في العديد من المواد، داعيا إلى وجوب ‏الابتعاد عن المجاملة نهائيا حتى لا تؤثر بشكل او باخر على مستقبل أبنائنا الطلاب.

حكاية موهبة عالمية
الجهلة والسلطان
في «أمان الله»