قيمة فضيلة الصمت


لماذا لم تعد كلمة «لا أعرف » دارجة بيننا؟ ما العيب فيما لو قال أحدنا إذا سئل لا أعرف؟ لماذا ليس لدينا احترام لمبدأ التخصص؟ في بعض الأحيان يصبح الاسترسال مع شخص يدعي معرفة كل شيء يكشف مدى جهله.. هل عبارة لا أعرف مدعاة للجهل والعار والسخرية مثلا.. أعرف بروفيسور بريطاني متخصص في علاج الأورام إذا سئل في غير مجاله لا يتردد عن لا أعرف، بالرغم من أنه يدّرس الطب في أعرق الجامعات.
 
ظاهرة الشخص الذي يعرف كل شيء منتشرة في مجتمعاتنا وهذه الشخصية تجادل لإثبات أنه يعرف كل شيء.
 
مع ثورة المعرفة ووسائل التواصل عبر السوشيال ميديا، ظهرت لدينا شخصية «الجاهل المقنع»، الذي يدعي أنه يعرف وهو لا يعرف.. يقرأ سطراً هنا وسطراً هناك، ويشاهد بعض المقاطع ثم يأتيك بعدها
ليناقشك في الشأن السياسي والدستوري، وكذلك خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وبالمرة الحلال والحرام.
 
الجاهل لا يحمل رأسا فارغاً بل هو يُؤمن بالخزعبلات والخرافات ويفضل الذهاب إلي مشعوذ أكثر من الذهاب إلي المستشفى.
 
لذلك أمر الله سبحانه وتعالي رسوله محمد صلى الله عليه وسلم: «خذ العفو وأمر بالمعروف واعرض عن الجاهلين» (هود 199).
 
أمير المؤمنين سيدنا علي كرم الله وجهه، قال: «كفى بالمرء جهلاً أن لا يعرف قدر نفسه»، والحقيقة أن كل إنسان مهما حصل من الدرجات العلمية وعلو المقام يبقى في خضم هذه الحياة يجهل أمورا كثيرة أخرى بالوقت نفسه.