لنتجنب الربا من أجل البركة


أتمنى على الجميع أفرادا ومؤسسات حكومية أو خاصة، تجنب المعاملات الربوية، لأن البركة لا تحل إلا بالمال الطاهر الحلال والقرآن الكريم وأحاديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم شارحة كاملة على ذلك.
 
وكما تذكر الدراسات عن أنواع الربا كما في اصطلاح الفقهاء يعني: زيادة مخصوصة لأحد المتعاقدين، خالية عمّا يقابلها من العوض. والرّبا نوعان، هما: ربا الدّيون: وهو نوع الرّبا الذي جاء القرآن بتحريمه، ومعنى ربا الدّيون الزّيادة في الدّين مقابل أن تتمّ الزّيادة في الأجل، وهو نوع الرّبا الذي كان شائعاً في أيّام الجاهليّة، وقد رجعت إليه البنوك في وقتنا الحالي، وهو من أشهر أنواع الرّبا ومن أشدّها قبحاً. ربا البيوع: وهو نوع الرّبا الذي يكون من خلال بيع الأموال الرّبوية بعضها ببعض، وهذه الأموال الرّبوية هي ستّة أشكال: الذّهب، والبرّ، والفضّة، والتّمر، والشّعير، والملح. وأمّا ربا البيوع فهو على نوعين أيضاً: ربا الفضل: ويعني الزّيادة في واحد من العوضين عن الآخر، وذلك في حالة بيع المال الرّبوي بمال ربوي من نفس جنسه، ومثال ذلك أن يتمّ بيع الذّهب بالذّهب، حيث إنّه لا يجوز أن يتمّ بيع الذّهب بالذّهب إلا في حال كان متماثلاً، وأيّ زيادة في واحد من الجهتين تجعل البيع يتحوّل إلى بيع ربويّ، ولذلك لا بدّ أن يتّحد الجنس عند البيع، حيث يكون البيع فضّةً بفضّة، أو عملةً نقديّةً بعملة نفسها، أو برّاً ببرّ. ربا النّسيئة: ومعناه أن يتأخّر قبض واحد من العوضين في عمليّة بيع الأموال الربويّة، وهذا في حال كانت متحدةً في العلة، ففي حال تمّ بيع مال ربويّ بمال من غير جنسه، مثل أن يتمّ بيع ذهب بفضّة أو عكس ذلك، أو أن يتمّ بيع عملة بعملة أخرى، ففي هذه الحالة يجوز أن يتمّ التّفاضل، أي عمليّة الزّيادة والنّقص، وذلك بسبب اختلاف الجنس، ولكن لا يجوز أن يتمّ تأخير قبض واحد من العوضين، ولكن لا بدّ أن يتمّ التّقابض في مجلس العقد. (2) حكمة تحريم الربا هناك عدّة أسباب تؤدّي إلى تحريم الرّبا، منها: (3) أنّ الرّبا يعني أخذ مال من إنسان ما من غير عوض، وذلك لأنّ من يقوم ببيع الدّرهم بالدّرهمين بالنّقد أو بالنّسيئة، يحصل له بالتالي زيادة درهم من غير أن يكون لها أيّ عوض، وأنّ مال الإنسان أيضاً متعلّق بحاجته إليه، وبالتالي فإنّ له حرمةً عظيمةً عند الله عزّ وجلّ، قال عليه الصّلاة والسّلام: حرمة مال الإنسان كحرمة دمه. وبالتالي، فإنّ أخذ مال مسلم من غير عوض هو مال محرّم، أنّ الله سبحانه وتعالى حرّم الرّبا على النّاس حتى يمنعهم عن الاشتغال بالمكاسب، وذلك لأنّه إذا تمكّن صاحب الدّرهم من خلال عقد الرّبا أن يقوم بتحصيل الدّرهم الزّائد، يخفّ عليه اكتساب معيشته، وهذا الأمر يؤدّي إلى أن تنقطع منافع الخلق. إنّ الرّبا يؤدّي إلى انقطاع المعروف بين النّاس، من حيث القروض وغيرها. إنّه في الغالب يكون الشّخص المقرض غنيّاً وصاحب أموال، وبالتالي يكون المستقرض شخصاً فقيراً، وبالتالي فإنّ إجازة عقد الرّبا هي عمليّة تمكين للغني حتّى يأخذ من الفقير أموالاً زيادةً عمّا قام بمنحه، وهذا أمر غير جائز أبداً. إنّ الرّبا قد ثبتت حرمته بالنّص، وبالتّالي وجب القطع أن يكون عقد الرّبا محرّماً.