من الأجندة

محاولة اغتيال فاشلة للرئيس مبارك (حفظه الله)


سمعتُ الدكتور العوا بعد 25 يناير 2011 بأشهر قليلة في إحدى محاضراته في جمعية مصر للثقافة والحوار يقول: بعد حادثة الاغتيال الفاشلة التي حدثت لحسني مبارك بأديس أبابا سنة 1995م، توجه وفد من كبار العلماء والمشايخ إلى القصر الجمهوري في القاهرة لتهنئة حسني مبارك على نجاته من الحادث.
 
وبعد اللقاء العلني الإعلامي والذي قال فيه الشيخ الشعراوي كلمته المشهورة لمبارك والمتداولة إعلاميا، طلب مندوب من رئاسة الجمهورية من الشيخ الغزالي والشيخ الشعراوي والشيخ جاد الحق، الانتظار في غرفة بالقصر الجمهوري، ودخل حسني مبارك لهم، وجلس بجانب الشيخ الغزالي، وبعد مجاملات معتادة، قال حسني مبارك للشيخ الغزالي وهو يضع يده على ركبته: ادع لي يا شيخ غزالي، أنا حملي ثقيل، أنا مطلوب مني كل يوم الصبح أوكل سبعين مليون.
 
قال الشيخ الغزالي: لم أشعر بنفسي وهو يقول ذلك، فقلت له: انت بتقول إيه؟!
 
فكرر عبارته: أنا مطلوب مني كل يوم أوكل سبعين مليونا.
 
يقول الغزالي: فوجدت نفسي أنفجر فيه لأقول له: انت فاكر نفسك مين؟!
 
انت فاكر رُوحك ربنا؟! هو انت تقدر توكل نفسك!
 
قال الشيخ الغزالي: فارتبك الرجل وتغير لون وجهه، وقال لي: أنا قصدي من الكلام المسؤولية اللي عليَّ.
 
قال الشيخ الغزالي: ولم أكن قد سمعته جيدا، فأكملت: مسؤولية إيه؟! المسؤولية على اللي يقدر، وإحنا كلنا في إيد ربنا.
إنت بكتيره، بكتيره تدعي وتقول: يا رب ساعدني، لكن تقول: أوكلهم، وكِّل نفسك.
 
قال الشيخ الغزالي: فوضع الرجل يده على ركبتي مرة أخرى، وقال: استنى يا شيخ محمد، استنى، إنت يمكن مش فاهمني.
 
فقال له الغزالي: مش مهم أفهمك، المهم إنت تفهمني، يا أخي (وفي السماء رزقكم وما توعدون) (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها) (أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون).
 
فسكت الرئيس مبارك ونظرت إلى وجهه وهو متحير، فأدركت ما فعلت، وأفقت، فنظرت إلى الشيخين لعل أحدهما يعينني، فوجدت أكبرهما سنا (الشيخ محمد الشعراوي) قد أسند ذقنه على عصاه وأغمض عينيه، ووجدت أكبرهما مقاما (الشيخ جاد الحق، شيخ الأزهر) قد أسند رأسه إلى مقعده وأغمض عينيه تحت نظارته التي نصفها ملون ونصفها الآخر أبيض، وأكمل الرئيس كلامه بما يشبه الاعتذار عما قال، والرضا بما كنت أقوله، وجامل كلا من الشيخين بكلمة.
 
ثم قمنا لنخرج فأوصلنا إلى باب السيارة، فأسرع أحد الشيخين فجلس إلى جوار السائق، ودار الثاني ليركب من الباب خلف السائق، وكنت أنا أبطأهم خطوة، فمشى الرئيس إلى جواري حتى بلغنا باب السيارة، فمددت يدي لأفتحه، فإذا بالرئيس يسبقني ليفتحه لي، فحاولت منعه من ذلك وأمسكت بيده، وقلت له: أرجوك يا سيادة الرئيس لا تفعل.
 
فقال: هذا مقامك يا شيخ محمد، أنا والله أحبك يا شيخ محمد، ادع لي.
 
ركبت السيارة وأغلق هو الباب، وبقي واقفا إلى أن تحركت السيارة، فأشار إلي مودعا، وانطلقت السيارة والشيخان صامتان لم يتكلم أي منهما بكلمة حتى أوصلناهما واحدا بعد الآخر، ثم أوصلني السائق إلى بيتي.
 
وفي صباح ثاني يوم اتصل الشيخ جاد الحق والشيخ الشعراوي بالشيخ الغزالي، وقال كل واحد منهما له: لقد قمت بفرض الكفاية عنا يا شيخ غزالي.
 
قال الشيخ الغزالي للدكتور العوا: اسمع يا محمد، احفظ هذه الحكاية، ولا تحكها إلا بعد موتي، فإني أرجو أن يكون ما قلته لهذا الرجل في الميزان يوم القيامة، وأن يدعو لي بعض من يعرفونه دعوة تنفعني إذا فارقت الأهل والأحبة.
 
وأخيراً لنا من الأجندة عظات كثيرة.

الوساطة
بكل بساطة
رسالة إلى وزير التربية.. مع التحية