وجهة نظر

تكفير «داعش» واجب شرعي


منذ التوافق الدولي على محاربة داعش في كل من سوريا والعراق، والمدنيون هم الأشد تضررا من تلك العمليات العسكرية، فعدد النازحين من الموصل فقط يصل إلى أكثر من 65 ألف مدني، ورحى الحرب مازالت تدور ما بين داعش والتحالف العراقي والدولي، ولا أمل مرتقب في نهاية سعيدة لتلك الأحداث.
 
«داعش» تخوض حرب العصابات المعتمدة على الهجمات الخاطفة، وتفخيخ للسيارات والطرق لاتزال تتبع سياسة الدفع الهمجي من قتل الشباب والأطفال، لبث الرعب في قلوب الأهالي وحملهم على الامتثال لأوامرهم، وهو أسلوب ليس فقط همجيا، بل جبان لا يراعي القيم والأخلاق ويقصف بمبادئ اتفاقيات جنيف الأربع حول أنسنة الحرب أيام النزاعات المسلحة والحروب بأقصى عرض الحائط، لذلك فالتعامل مع عصابات من هذا النوع يستلزم من قوات التحالف والقوات العراقية صبرا طويلا واستهدافا لطرق المؤن والمواد الغذائية وحصارا طويل الأمد، فداعش في الأول والأخير مصابون بلوثة فكرية وقتالهم من أجل الشهادة حسب اعتقادهم هو المحفز الوحيد لصمودهم، وعليه وجب كذلك على جميع الجهات والأشخاص الدينية بمختلف مسمياتها إعلان تكفيرهم في حرب إعلامية تزعزع معتقداتهم الزائفة بسياط الحق والعدل والإسلام الحقيقي، خصوصاً وأن معظم مقاتليهم هم من المغرر بهم.
 
هناك أيضا عدة طوائف ستعترض القوات العراقية في عملية تحرير الموصل، منها صعوبة تفادي الفخاخ التي وضعها «داعش»، حيث بدأوا منذ العام الماضي في حفر الأنفاق وتفخيخ مناطق عدة حول المدينة لإعاقة أي تقدم، فضلا عن استخدام المدنيين كدروع بشرية لثني الجيش العراقي عن شن هجوم على الموصل، خصوصا مع وجود أكثر من مليوني شخص داخلها مما يعقد عملية انتزاعها من داعش، لكن وإن باتت أيام داعش معدودة في معقلهم الأساسي بالموصل، فإن القضاء عليهم كليا أو اجتثاثهم من مصادرهم يبقى بعيد المنال، فداعش وإن بات انهزامها هو فقط مسألة وقت فهناك تراجع فهم للصحراء، وهو ما أكدته القوات العراقية كذلك، حيث تجند أعضاء جدد وتنظم عمليات الكر والفر والهجمات الانتحارية في المناطق المأهولة بالسكان، ومثلما هي الحال في غرب الريف الباكستاني فإن قوات الأمن المرهقة ليست قادرة على الاستمرار.
 
وقد حدث السيناريو نفسه عام 2007م حيث أصبحت الصحراء قاعدة، خصوصا للمقاتلين الأجانب، حيث سمح وجودهم في المناطق الريفية إلى إنعاش التنظيم خزائنه بقطع الطريق والابتزاز، وركز المسلحون هجماتهم على أعدائهم من القبائل وقوات الأمن العراقية وزرع الخوف وانعدام الثقة وجعل الظروف مواتية لعودتهم وبعد ست سنوات.
 
وبالرغم من المؤازرة الدولية للعراق ضد داعش ومن بينهم دولة الكويت التي لم تألو جهدا في دعم الحكومة والمدنيين ضد همجية التطرف، فإنه وإن تم القضاء على داعش وطرده من الموصل، فإن الظروف وإن كانت صعبة إلا أنها ملائمة لإعادة بناء عراق عربي قوي، فالعراق لايزال يعاني تمزقا سياسيا واجتماعيا، كما أن الصراع في سوريا يزيد الأمور تعقيداً، وهو ما يجعل من الحدود الصحراوية المفتوحة ما بين البلدين مسألة ملاحقة التنظيم جد صعبة.
 
وعليه فإنه لا يمكن كسب الحرب ضد داعش وإن كسبت جولة الموصل، بدون حملة التكفير لتطهير فساد وجرم وإرهاب هؤلاء مع ضرورة ملء الفراغ السياسي والأمني الموجود بالعراق، فإن لم يتم ذلك، فسوف تظهر مرة أخرى دواعش من ثغور الصحراء.