فن الإتيكيت

ابنتي.. أنتِ نبض قلبي


عزيزتي الأم ابنتكِ هي حبيبتك وصديقتك، والأمومة فن ومتعة، وتربية البنات لها طابع مميز ولذيذ جدا، تدرّبي على كيفية التعامل معها باحتراف، حيث إن هناك أصولا مهمة عليك اتباعها لكي تكسبيها وتحتويها.. وإليك هذه الخلطة السحرية المكوّنة من.. روحك الجميلة ولسانك الأنيق + مستودع أسرارها + البلوك العقلي.
 
1- روحك الجميلة ولسانك السحري:
الضمان الأول لتقبلها لكل نصائحك وأوامرك هو أن تشعريها بحبك في كل الظروف، فترديدك لعبارات الحب والحنان والاهتمام مثل «اشتقت لك كثيرا»، «أحبك»، «أنت حياتي ونبض قلبي»، والممزوج بنظراتك الدافئة وقبلاتك ولمساتك الحنونة، والمدح الإيجابي المعقول الذي يكون على السلوك المناسب للموقف، سيكون له تأثير كبير في نفسها.
إياكِ أن تقارنيها بأحد إطلاقا، حتى لو كانوا أخواتها.. كأن تقولي ابنتي فلانة مستواها العقلي أقل من فلانة.. أو ابنتي فلانة غير اجتماعية وتختلف كليا عن صديقاتها.. أو ابنتي فلانة سمينة جدا أتمنى أن تكون مثل فلانة!
 
عليكِ التحدث معها والتقرب منها بالأحاديث المشوّقة، وسؤالها عن أحداثها اليومية وامنحيها الفرصة لتفرغ ما بداخلها من مشاعر، سواء غضب أو حب أو كراهية، لتجد فيكِ احتياجاتها التي تغنيها عن البحث عنها في الخارج.. أشعريها بأنها محبوبة واجتماعية لتعززي ثقتها في نفسها، ووضحي لها كم أنتِ فخورة بها وبحيائها واحتشامها، واعتمدي النصح الممزوج بالقصص الواقعية والمواقف الخاصة لأن تأثيرهم قوي جدا، وبعيد تماما عن لهجة التهديد واصطياد الأخطاء.
 
2- كوني مستودع أسرارها:
تمتعي بفضفضتها، وكوني مستمعة جيدة لها حتى إذا كنتِ تعلمين مسبقا ما ستخبرك به، دعيها تكمل قصتها لكي لا تجبريها على الفضفضة مع آخرين غيرك، تحملي شكواها وكونى لها الصديقة الوفية المنصتة الصبورة، واحتضنيها وناقشيها دائما واجعليها تشعر باهتمامك، فبذلك سيزيد قربها لكِ..
 
في أثناء ذلك يجب ألا تقاطعيها وعليك أن تظهري تفاعلك بملامح الإعجاب أو الاستغراب على وجهك مع إصدار بعض الأصوات، مثل «إم إم» أو كلمات سريعة «عجيب»، «وناسة»، «صح كلامك»
وهز الرأس، مع التواصل البصري وابتسامة الاطمئنان، لأن بهذا التفاعل ستشجعيها على الكلام أكثر.. لأن الاستماع غير الفعّال كأن تنظري للساعة أو الهاتف أثناء حديثها سيعطيها إحساسا بأنكِ إما تريدين منها أن تنهي حديثها بسرعة وإما أن حديثها غير مهم بالنسبة لكِ.. وإذا أرادت أن تتحدث معكِ وكنتِ مشغولة جدا، فلا تتظاهري بسماعها، وإنما اطلبي منها أن تعود إليك ِلتتمتعي بالفضفضة معها في أقرب وقت آخر.
 
بعد الانتهاء من الفضفضة وإفراغ ما في قلبها وعقلها.. نصيحتي لكِ عزيزتي الأم الذكية لا تتسرعي في تعليقك على الموضوع وتحكمي في رد فعلك الهادئ واحترمي مشاعرها، وفكّري بعقليتها وتقبلي أفكارها.
 
مثال:
قد تخفي عنكِ تجربة مزعجة مع إحدى صديقاتها، كـ أن تنهي علاقتها بها بعد اكتشافها لسلوكيات أو أطباع لم تناسبها، هل سألت نفسك لماذا لم تخبرك واختارت أن تتجاوز هذه الفترة من دونك؟ احتمال أن تكون لا تريد أن تسمع انتقاداتك اللاذعة أو لومك المتكرر أو تجاربك البطولية في الماضي مع صديقاتك، لكي لا تشعر بخيبة الألم والإحباط.. فهناك بعض الأمهات يعشقن إلقاء المحاضرات اليومية التي ليس لها أي تأثير إيجابي.
 
إياك والتشهير بها بين أخواتها أو بين الأهل، فإذا أخطأت وتلفّظت بلفظ قاس يوما ما تستمرين بتلقيبها مثلا بـ «أم لسان طويل»، أو أن تفشي سرا من أسرارها عن طريق فضفضتك لأحد من الأهل، فبهذا التصرف ستشعر بأنها مهانة ولا قيمة لها.
 
3- البلوك العقلي:
لا تحاسبيها وتعلّقي على كل صغيرة وكبيرة، فالتغافل مهم جدا يحميكِ من الأمراض ويحميها من الضغط.
 
مثال:
طلبك اليومي منها بترتيب غرفتها وبكل عصبية وعدم العبث في الهاتف قبل النوم أو تناول طعام معين أو أي أمر من الأمور اليومية البسيطة.. اجعلي مراقبتك لسلوكياتها تأخذ شكل الرعاية التي يظللها الحب، أعطيها ما تحتاج من نصائح لتميز بين الخطأ والصواب، وادعميها على اتخاذ القرار وأن تكون حرة في الاختيار تحت رعايتك..
وأخيرا لا تنسي أن تدريبها على إتيكيت الروح وهو احترام الروح وتقديرها وحبها لذاتها البعيد عن الأنانية.