علم النقد المفترض تطبيقه


لا أدعى بالمعرفة الكاملة عن علم النقد، ولكنني مطلع وقارئ أحاول الوصول إلى المعرفة، حيث أجد أن بعض النقاد ينتقدون بعض الأعمال الثقافية والأدبية والفنية إما لمصالح شخصية وإما من أجل إلحاق الضرر بالآخرين، والنقد الأدبي هو دراسة ونقاش وتقييم وتفسير الأدب. ويعتمد النقد الأدبي الحديث غالبا على النظرية الأدبية وهي النقاش الفلسفي لطرق النقد الأدبي وأهدافه، وبرغم أن العلاقة بينهما متوافقة إلا أن النقاد الأدبيين ليسوا دوما منظرين.
 
والنقد هو فن تفسير وتحليل الأعمال الأدبية والفنية والثقافية بجميع أشكالها قبل الوصول إلى النقاط السلبية والإيجابية، وهي محاولة منضبطة يشترك فيها ذوق الناقد وفكره، للكشف عن مواطن الجمال أو الخلل في الأعمال الأدبية وغيرها من الفنون.
 
ويقال إن الأدب سابق للنقد في الظهور، ولولا وجود الأدب لما كان هناك نقد أدبي، لأن قواعده مستقاة ومستنتجة من دراسة الأدب، حيث إن الناقد ينظر في النصوص الأدبية، ومنها شعرية كانت أو النثرية، ثم يتجه نحو الكشف عن مواطن الجمال والقبح فيها، معللاً ما يقوله ومحاولاً أن يثير في نفوسنا شعورا بأن ما يقوله صحيح، وأقصى ما يطمح إليه النقد الأدبي، لأنه لن يستطيع أبداً أن يقدم لنا برهاناً علميا يقيناً.
 
ولذا لا يوجد عندنا نقد أدبي كامل وآخر خاطئ بشكل متكامل، وإنما يوجد نقد أدبي أكثر قدرة على تأويل العمل الفني وتفسيره من غيره واختلاف مناهج النقد معناه اختلاف في وجهات النظر. والذوق هو المرجع الأول في الحكم على الأدب والفنون، لأنه أقرب الموازين والمقاييس إلى طبيعتها، ولكن الذوق الجدير بالاعتبار هو الذوق المصقول لذوق الناقد الذي يستطيع أن يكبح جماح هواه الخاص الذي قد يجافي في الصواب الخبير بالأدب الذي مارسه، وتخصص في فهمه ودرس أساليب الأدباء ومنح القدرة على فهم أسرارهم والنفوذ إلى دخائلهم وإدراك مشاعرهم وسبر عواطفهم، بفهمه العميق وحسه المرهف، وكثرة تجاربه الأدبية، لذلك لابد أن يتمتع الناقد بعدة صفات، منها التحليل العلمي والبصر الثاقب والخبرة في المجال والعلم والمعرفة والإنصاف والتجرد من المصالح الشخصية والإسقاط والقياس والأسلوب وهي طريقة التفكير ومذاهب التعبير أو الصورة الكلامية التي يتمثل فيها تفكير الأديب، وتفسيره، ولكن الأسلوب ليس مقصورا على الأديب، إذ للعالم أسلوبه.
 
ويختلف الأسلوب بين الأديب والعالم وبين الأديب وأديب آخر، كما يختلف أسلوب الأديب الواحد بين وقت لآخر باختلاف الموضوع الذي يتناوله، كما أن الأفكار وهي مقاييس نقدية للحكم على عمل الكاتب والأديب، ثم العاطفة وهي الدافع المباشر إلى القول وروحه وهي عنصر يحدد موقف الكاتب تجاه ما يعرض، كما أن الخيال وهو لغة العاطفة ووسيلة تصويرها من ناحية الأديب وبعثها في نفس القارئ، وأما الإيقاع فهو الصورة الطبيعية لانفعالات النفس وعواطفها وكذلك اللغة: الصورة اللفظية وبيان ما تنقله الصورة من حقائق ومشاعر. هذا جل ما قرأته وبحثت عنه عن علم النقد.