صاحب ابتكار «مانع التصاق العوالق الفطرية على السفن» يفتح قلبه لـ «الكويتية»

الرجيب للشباب: استثمار الأفكار يوصلكـــم لمنصة الاختراعات


أشكر سمو الأمير على دعمه المستمر واللامحدود وتبنيه للمخترعين والمبدعين
ملف الاختراع يحظى باهتمام كبير من القائمين على مركز صباح الأحمد للموهبة
المركز يقوم بجهود كبيرة لدعم المخترعين ورعاية إبداعاتهم عبر مراحل الابتكار المختلفة


استشعاراً من دولة الكويت بأهمية البحث العلمي والمعرفة والعلوم والتكنولوجيا، أنشئت في العام 1976م وبمرسوم أميري «مؤسسة الكويت للتقدم العلمي» لتكون مؤسسة غير ربحية مكرسة لدعم التقدم والرقي في مجالات العلوم والتكنولوجيا، والتي يتولى صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، رئاسة مجلس إدارتها حالياً، وتشارك شركات القطاع الخاص المساهمة بنسبة 1٪ من صافي أرباحها السنوية لدعم أنشطة المؤسسة.
 
وكان الهدف الرئيسي من إنشاء المؤسسة هو تحفيز المبادرات الخلاقة وتعزيز بناء قاعدة علمية وتكنولوجية صلبة، بالتزامن مع خلق بيئة صحية تشجع على الابتكار، كما تشمل المشاريع الحالية توسيع نطاق الوعي العام بالعلوم، وخلق بيئة تتيح ازدهار الابتكار، وتعزيز القدرات البحثية للقطاعين العام والخاص، كما تعمل المؤسسة أيضا مع الموهوبين وتقدم لهم الدعم المالي والعملي الذي يحتاجون إليه لتحويل أفكارهم إلى واقع ملموس.
 
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد فقط، حيث قامت المؤسسة في شهر سبتمبر من عام 2010م، سبتمبر 2010 بإنشاء «مركز صباح الأحمد للموهبة والإبداع» بهدف تقديم الدعم والرعاية للفائقين والمبدعين من الشباب الكويتي، حيث يوفر المركز بيئة متفردة ويقدم عدداً من البرامج الخاصة لتنمية قدرات وإمكانات الطلبة والمخترعين الذين يمتلكون قدرات واعدة في مجال الابتكار والإبداع، كما يتيح المركز قاعدة للموهوبين للتعامل مع أفكارهم الخلاقة وتعزيزها وتجربتها وإطلاق العنان لخيالهم لتوليد أفكار إبداعية علمية أو فنية.
 
«الكويتية» التقت مع أحد الشباب المخترعين من الذين احتضنتهم المؤسسة متمثلة في مركز صباح الأحمد للموهبة والإبداع، وهو المخترع الكويتي بسام عيسى الرجيب، أحد أبناء هذا الوطن من الموهوبين والمبدعين الذي مثل الكويت في العديد من المحافل المحلية والعالمية، واستطاع أن يترك بصمة عبر براءة اختراع تم تكريمه عليها، وجدد من خلالها التأكيد على أن الكويت تزخر بالكثير من الموهوبين والمبدعين في مختلف المجالات.
 
الرجيب استطاع أن يخترع جهازاً يحمي السفن والقوارب من طبقة الفطريات البحرية التي تتكون أثناء توقفها وتؤثر على توازنها و عند الإبحار وحدوث أعطال ميكانيكية للقارب أو السفينة.
وكانت تفاصيل اللقاء كالتالي:
 
- في البداية حدثنا عن سيرتك الذاتية؟
أنا باحث ماجستير في إدارة الأعمال، ومخترع جهاز «مانع التصاق العوالق الفطرية البحرية من على الأجسام الغاطسة»، وحصلت على الميدالية الفضية في معرض الاختراعات العالمي في ألمانيا عام 2012م، والميدالية الذهبية في معرض الكويت الدولي للاختراعات 2015م، كما حصلت على المركز الثاني في الجائزة المقدمة من مؤسسة الكويت للتقدم العلمي في معرض الكويت الدولي للاختراعات 2015م.
 
البداية
- كيف كانت بداية اختراعك لجهاز مانع التصاق العوالق؟
أولى خطوات الاختراع كانت في عام 2010م، عندما كان يشرف عليها مدير إدارة الاختراعات بالنادي العلمي آنذاك المهندس خالد الحسن، وكانت الفكرة عبارة عن رسم تصوري للجهاز، وبعدها تلى ذلك خطوات البحث ومن ثم اجراءات التسجيل لشهادة براءة الاختراع.
 
- وماذا عن تعاونك مع مركز صباح الأحمد للموهبة والإبداع؟
في نفس العام الذي بدأت فيه أولى خطوات الاختراع، أنشئ مركز صباح الأحمد للموهبة والإبداع التابع لمؤسسة الكويت للتقدم العلمي، والتي أنشأت بمرسوم أميري في عام 1976م كمؤسسة غير ربحية مكرسة لدعم التقدم والرقي في مجالات العلوم والتكنولوجيا، ويتولى صاحب السمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد رئاسة مجلس إدارتها، حيث ساهم تزامن إنشاء المركز مع ظهور الاختراع بشكل فعال في تبني الخطوات التي تلت الحصول على شهادة براءة الاختراع، وذلك بالإشراف المباشر على كل الاختراعات ورعاية التجارب العملية لها، ومن ثم تصنيعها والسعي لتسويقها.
 
الاختراع
- حدثنا أكثر عن تفاصيل الاختراع؟
الاختراع عبارة عن جهاز يسمى «مانع التصاق العوالق الفطرية البحرية من على الأجسام الغاطسة»، ويسهم هذا الجهاز بشكل فعال في تلافي مشكلة أساسية تواجه السفن وجميع مستخدمي المراسي من ملاك اليخوت والقوارب وغيرهم، عند وقوف قواربهم في المراسي لفترات طويلة دون تحركها، حيث تتشكل طبقة من الفطريات البحرية أثناء توقف القوارب، وتتحول هذه الطبقة إلى مادة صلبة شبه صخرية، تلتصق على الجزء المغمور في الماء من القارب، ومن ثم تؤثر هذه الطبقة على توازن القارب عند الإبحار، إضافة إلى أنها تسهم أيضاً في زيادة كمية الوقود المستهلكة، فضلا عن أنها قد تتسبب في حدوث أعطال ميكانيكية للقارب أو السفينة، ومن هذا المنطلق جاءت فكرة الجهاز لمكافحة هذا الأمر وتحقيق فائدة للسفن والقوارب واليخوت.
 
آلية العمل
- وما هي آلية عمل الجهاز؟
يعمل جهاز «مانع التصاق العوالق الفطرية البحرية من على الأجسام الغاطسة» على حماية القوارب والسفن وذلك من خلال نظام إلكتروني يتم تثبيته على المرسى، ويقوم هذا النظام أوتوماتيكياً بغربلة المياه الراكدة من تحت السفن والقوارب واليخوت، من خلال ضخ كميات من الهواء يمكن من خلالها منع التصاق تلك الفطريات في الجز السفلي للسفن والقوارب. 
 
- ماذا عن الجانب البيئي لهذا الجهاز؟
يعتبر هذا الجهاز صديق للبيئة، ويمكن للمستخدم التحكم فيه ومراقبة عمل الجهاز، كما أنه يعمل بالطاقة الشمسية ومن خلال الهاتف النقال.
 
التجربة
- هل تم تجربة الجهاز عملياً أم أن الأمر مازال في طور الجانب النظري؟ 
نعم، بالفعل قمنا فعليا بتجربة الجهاز وبفضل الله أثبتنا نجاح النظرية علمياً على أرض الواقع.
 
- حدثنا عن دور مركز صباح الأحمد للموهبة والابداع وعلاقته باختراعك؟
حقيقة ملف الاختراع يحظى باهتمام كبير من القائمين على مركز صباح الأحمد للموهبة والإبداع كحال باقي الاختراعات، حيث يقوم المركز بجهود جبارة في دعم المخترعين ورعاية اختراعاتهم عبر مراحل الاختراع المختلفة، سواء كانت عمليات البحث أو مرحلة التسجيل لشهادة براءة الاختراع التي تليها، كما يقوم المركز أيضاً ومن خلال اللجان والشركات المختصة بتقييم جدوى الاختراع تجارياً، وفي حال وجود جدوى للاختراع يقوم المركز بدعم التجارب الأولية له من خلال صناعة النموذج الأولي، وبعد اجتياز هذه المرحلة ونجاحها يقوم المركز بدعم ومتابعة تصنيع المنتج ليكون بذلك جاهزاً لعملية التسويق.
 
جهود
- كيف ترى جهود مركز صباح الأحمد للموهبة والإبداع من وجهة نظرك؟
أعتقد أن المركز يقوم بجهود أكثر من رائعة لدعم الاختراعات والابداعات التي يطرحها الشباب الكويتي، ومنذ فترة إنشائه وحتى الآن حقق العديد من الإنجازات المشهود لها، حيث تمكن مركز صباح الأحمد للموهبة والإبداع خلال 6 سنوات فقط، من تصنيع أكثر من 20 اختراعاً جاهزين لعملية التسويق، وهذا إنجاز لم يسبق لأي دولة في العالم أن انجزته.
- من رأيك، ما الذي ينقص المخترعين في الكويت؟
حقيقة يوجد دعم غير محدود من مركز صباح الأحمد للموهبة والإبداع ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي، للمخترعين الكويتيين، سواء كان هذا الدعم من الناحية المادية أو المعنوية أو التثقيفية من خلال الدورات والبرامج العلمية والادارية المتنوعة التي يتيح للمخترعين المشاركة فيها، ولكن ما ينقصنا بعيد عن هذا الجانب تماما، ألا وهو وجود ثقافة الاستثمار في تصنيع وتسويق الاختراعات من قبل المستثمرين الكويتيين.
 
رسالة
- هل هناك رسالة تريد توجيهيها إلى شخص أو جهة معينة؟
أولاً أود أن أشكر صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، على دعم سموه اللامحدود وتبنيه للمخترعين والمبدعين، وأشكر مؤسسة الكويت للتقدم العلمي ومركز صباح الأحمد للموهبة والإبداع التابع لها، على احترافيتهم الكبيرة في العمل وأخلاقهم المهنية العالية، وأيضاً للسيد عبدالوهاب المرزوق الرئيس التنفيذي لشركة المشروعات السياحية على تعاونه وما قدمه من خدمات ساهمت بشكل مباشر في إنجاح أهم خطوات التجارب العملية للاختراع، ولا استطيع أيضاً أن أغفل عن توجيه الشكر لأسرتي على الدور الكبير الذي قامت به، والتي تحملت انشغالي الكبير وهيأت لي الجو المناسب للعمل والإبداع، وشكرا لكل من ساعدني في عملي، كما أود أن أجه رسالة للشباب الكويتي وهي «استغلوا أوقاتكم بالإطلاع ومحاولة توليد الأفكار واستثمارها بالاتكال أولا على الله ثم المثابرة، وحتما ستصلون لأهدافكم وطموحاتكم».