وادي كلمة

في المنامة وأبوظبي على مفترق السنة


أمترُ منامة البحرين ومحرقها مشياً مع تساقط أوراق الأيام آخر العام، منتوياً زيارة معرض الأيام السنوي للكُتب، والعروج كذلك على صرح ثقافي بحريني اسمه عيسى، ولجزيرة الضباب وقلب الخليج طعمٌ آخر في ديسمبر.
 
فالطقس الرطب مع هبوب الشمال وانزياح كتل هوائها الباردة يجعل من الجزيرة المدوّحة بالبحر ردهة عظيمة مفتوحة على مكيّف من السماء.
 
خطواتي أخذتني للصرح الثقافي الذي حمل اسم الأمير الراحل الشيخ عيسى بن سلمان، الرجل الذي كان له يدٌ في صفّ حجر التعاون الخليجي وأب الاستقلال في البحرين، ضمّ المركز الذي بُني بضخامة وإبهار جميل ولمحات الفن المعماري العالمي بصبغة ثقافية، وله «بوهة» دار أوبرا سيدني، دخلته صباحاً حيث قلة الزائرين لكون اليوم يوم عمل، فكنت الزائر الوحيد على المائدة الكبيرة.
 
استقبلتني المكتبة الوطنية المكنوزة بنوادر الكتب العربية والأجنبية المترجمة وباستقبال جميل من موظفي المركز.. بعدها توقفت في قاعة العرض الفني وخطفت نظرة على رفوف صالة الوثائق التاريخية والأرشيف الوطني. والخطوات على الرخام تقابلها مشاهدات على الجدران، فكانت البحرين بتاريخها المختصر وصورها الماضية تمضي مع كل رفعة قدم من البساطة إلى التقدم والتطور والزهو. وكان الختام عند بوابة الخروج صوت نداء أزلي من مئذنة جامع الفاتح القريب بـ «الله أكبر»، لتُكتب لي صلاة ظهر في أكبر مساجد البحرين والذي سُمي على فاتح البحرين الأول الشيخ أحمد، بين ممرات المسجد وجدت ذلك الشعور بالتواصل الثقافي الإنساني بعدما صادفت زواراً من ألمانيا نساء ورجالا يجوبون المسجد ويقرأون سماحة الإسلام وسلامه.
 
في نهاية النهار كان معرض الكتاب أو مهرجان الأيام الثقافي يفتح أبوابه لنا القراء وبعد تجواله المليء بالكتب غير الممنوعة وبلا مقص رقيب، قررت في سكون الليل وبعد اقتناء الحلوى، أخذ خلوة مع كأس شايٍ على ساحل جزر أمواج الحديثة على طرف الحد، والمقامة أساساتها في قيعان الخليج.
 
● ● ●
جائلٌ عند عتبة السنة، في عاصمة الاتحاد ودرّة الإمارات السبع (أبو ظبي)، المدينة شبه الجزيرية، الظبيانية الجمال والباهية المنظر، والقريبة من قلب كل الخليج، أرض ذات ماء ونوارس.. ومنارات سعديّات وحُللٌ بيض، أقصدها لتكون آخر وأول عهدي بالميلاد. في نهار الجُمعة وصلاة بالقرب من روح زايد وفي جامعِه الناصع الكبير.. تتلوه تمشية بقرب الشاطئ المفتوح من المقاطعة الثقافية الجديدة التي ستفتح حدودها مع 2017 وستكون أهم مواقعها متحف لوڤير أبوظبي، والجسور الممدودة عبر المضائق تعبر بي من جزر المارية إلى اللؤلؤ وتستقر بي على كورنيش المارينا وقصر الإمارات شاخصاً في الأفق، وناصية علم الوحدة يخفق عالياً فوق الرؤوس.. وقرية تراثية في الجوار أدخلها لأشاهد ما صنع الماضي للحاضر، وأحضر أرشيفاً محفوظاً. وبعد بخور الذكريات أقصد «ياس» لأجد فيها خط البحر يرسمُ سطراً والمدينة بشواهقها تكتب جملة خبريّة: بأن عزائم أهل العزم تصنع الدولة والرجال.