تطوير الذات


عملية تطوير الذات جدا أراها مهمة لتطوير قدرات العاملين والعاملات في القطاعين حيث أن تطوير الذات هو العمل على تطوير المنهج الذي ينتهجه الإنسان في حياته وعمله، ويتحصل من خلاله على خبرات كثيرة، من واقع ممارسته للأنشطة في الحياة حيث تجعله ينشد القوة واحساسه بالرضا عن نفسه، وعن العمل الذي يؤديه، كما أن الشعور بالأمان الداخلي يأتي من شعوره بالثقة النفسية، حيث الثقة تعينه على التركيز لتحقيق أهدافه في الحياة التي يعيشها، ويكمن هذا المنهج في عدة أمور، أبرزها اكتساب المهارات والمعلومات والسلوك الذي يعينه على كل ما ذكرناه سابقًا. والتطوير الذاتي له عدة مدلولات، وهي كثيرة، فالحرص على تربية النفس والسعي إلى جعلها أفضل هو تطوير للذات، والحرص على أن تكون إرادة الإنسان ذاتية لا يتم التأثير عليها خارجيا، لتكون هذه الإرادة إيجابية، فيعدّ ذلك تطويرا للذات وارتقاء للإنسان.
 
قرأت في السابق أن الفيلسوف أفلاطون تحدث عن هذا الموضوع في فلسفاته، فقال: إنّ قيام الإنسان على تربيته لذاته يعد أفضل بكثير من قيام الآخرين على تربيته، وذلك أنّه يربي نفسه على حسب قناعاته الإيجابية التي يرى فيها السلامة، وذلك فإن أفلاطون يؤيد فكرة أن يقوم الإنسان بتطوير ذاته والعمل على اكتساب المهارات والسلوكيات الإيجابية والتقيد بها ونبذ السلوكيات والأمور السلبية والابتعاد عنها، حتّى يتمكن من تطوير ذاته والارتقاء بنفسه.
 
ولذلك ومن هذا المنطلق يتضّح لنا ويتبين أهمية تطوير الذات التي يجب أن يحرص عليها الإنسان حتّى يرتقي بنفسه ويصبح مثقفا وواعيا، وقد قام علماء الأخلاق والإدارة وعلماء النفس وعلماء الاجتماع بالتسابق فيما بينهم من أجل تأليف الكتب وإلقاء المحاضرات وإعدادها، والتي حرصوا من خلالها على توضيح وتبيين أهمية تطوير الذات عند الإنسان، وكيفية القيام بذلك سواء أكان التطوير على مستوى الأفراد أو على مستوى المجتمع، وذلك حرصا منهم على بناء مجتمع مستقيم ومتطور، فلا يوجد شك في أنّ أساس تطور المجتمعات هو تطور الأفراد فيها، وأساس كل ذلك هو العمل على إكساب المهارات التي تؤدي إلى نهوض الأفراد وتطوير قدراتهم الذاتية من خلال العمل واكتساب المهارات والثقة بالنفس، فهل لنا أن نعمل على ذلك؟