لم يخلقك ليشقيك


بتنا نعيش اليوم في مجتمع مليء بالضغوطات.. المالية، الاجتماعية، العملية والأسرية، وبالتالي تنتج عنها ضغوط نفسية!
 
متطلبات من العمل، متطلبات من الأسرة، ومتطلبات من المجتمع!
 
أن تضع رأسك على الوسادة ليلاً، لتفكر فيما ستنجزه غداً، هذا أمرٌ مرهق!
 
أن تقضي الليل تجمع وتضرب أرقاماً لتحسب مصاريفك لهذا الشهر، وما هي الأولويات، وما هي الالتزامات، وما سيظل من دنانير بالكاد توفي وقود السيارة؟ هذا فيه عناءٌ كبير للنفس!
 
أن تتقلب ساعات طويلة، وتشعر بالأرق، وأنت لا تعلم كيف ستلبي متطلبات أسرتك، هنا يكمن ضغط الشعور بالمسؤولية!
 
أن تشعر بالضيق والحزن وأنت تفكر كيف ستحل مشاكلك وتفرج عن همومك، هذا هو اليأس!
 
في النهاية، هل فكرت ولو قليلاً بنفسك، بسعادتك، براحتك وبصحتك أنت؟!
 
عليك أن تعلم أن لا أحد سيفكر بك نيابة عنك، ولا أحد سينفعك إن أهدرت صحتك! فلا تقلق بالك، ولا توتر أعصابك، وضع رأسك على وسادتك، ولا تفكر سوى بأن الله ما خلقك ليشقيك، ولم يأت بك على الدنيا لينساك، ولن يتغافل عن مخلوقٍ يدعوه، وقد يكون وضَعك في عسرٍ وضيق لأنه أحبك، فبالتالي قد اشتاق لسماع صوتك يناجيه.
 
توكل على الله في جميع أمورك، وسلم له أمرك، أكثر من حمده وشكره واستغفاره بدلاً من تشتيت عقلك وراحتك، فكر دوماً بأن الأمور مازالت على ما يرام، وأنك وجميع أحبابك بخير، وأن لا شيء في الدنيا يستحق أن تشعر نفسك بالقلق والحزن، والله هو الرازق الكريم.
 
قد يكون الله حرمك من شيء لأنه يحبك لا لأنه ظلمك، قد يكون أشقاك لأنه يريد لك الخير لا لأنه غير عادل، وتيقن أن ما بعد هذا العسر إلا اليسر، وما بعد هذا الضيق إلا الفرج، وما بعد هذا الحزن إلا سعادة تدمع مقلتاك فرحاً منها.
 
كن إيجابياً في جميع نواحي حياتك، وكن متفائلا في كل أمورك، وكن مؤمناً بالله حق الإيمان، وسترى بعدها الراحة والسعادة والرضا، وستدرك حينها أن ليس هناك ما يستحق قلقك وعناءك.