15 سبتمبر .. اليوم العالمي للديمقراطية .. أقرته الأمم المتحدة في 2007


في الخامس عشر من سبتمبر من كل عام يحتفل العالم باليوم العالمي للديمقراطية، وهو اليوم الذي أقرته منظمة الأمم المتحدة في 8 سبتمبر عام 2007م، ويأتي الاحتفال بهذا اليوم كمناسبة وطنية وعالمية من أجل الوقوف على تطور الممارسة الديمقراطية بشكل عام، وجهود كل دولة من أجل تعزيز مكتسبات الديمقراطية فيها.
وحسب هيئة الأمم المتحدة فإن اختيار خطة التنمية المستدامة لسنة 2030 كشعار لليوم العالمي للديمقراطية هذا العام يعد فرصة للوقوف عند أهداف هذه الخطة، التي أقرتها 193 دولة عضوا بالأمم المتحدة، باعتبارها إحدى سمات الديمقراطيات الناجحة والمستقرة والمتمثلة في القضاء على الفقر المدقع ، ومكافحة عدم المساواة ومعالجة التغيرات المناخية.
 
ودعت الهيئة الأممية حكومات الدول إلى العمل بشكل وثيق مع المجتمع المدني من أجل تنفيذ ورصد أهداف التنمية المستدامة، كما توجهت إلى البرلمانات بوجه خاص لما لها من دور بالغ الأهمية في ترجمة الخطة الجديدة للتنمية المستدامة إلى إجراءات ملموسة من خلال سن التشريعات، ورصد الميزانية المخصصة ومساءلة الحكومات.
 
وفي الكلمة التي ألقاها الأمين العام بان كي مون في المؤتمر العالمي الرابع لرؤساء البرلمانات الذي عقده الاتحاد البرلماني الدولي أثنى على البرلمانيين في العالم للدور القيم الذي قاموا به في صياغة إطار العمل الجديد.
 
وأكد أيضا أن مساهمتهم في تنفيذ خطة عام 2030 ستكون بالغة الأهمية أيضا. وأضاف مون إلي إن أنظار الناس ستتجه إليكم لمساءلة الحكومات عن تحقيق الأهداف، ولسن القوانين والاستثمار في البرامج التي ستجعلها حقيقة واقعة، مشيراً إلى أن المبادئ الديمقراطية هي بمثابة الشريان الذي يسري في كيان الخطة بأكملها.
 
وكانت الجمعية العامة قد اعتمدت في 8 سبتمبر 2007، أن 15 سبتمبر هو اليوم الدولي للديمقراطية، ودعت الدول الأعضاء ومنظومة الأمم المتحدة وسائر المنظمات الإقليمية والحكومية الدولية وغير الحكومية إلى الاحتفال بهذا اليوم. ويتيح اليوم الدولي للديمقراطية فرصة لاستعراض حالة الديمقراطية في العالم. والديمقراطية تعد عملية من العمليات بقدر ما هي هدف من الأهداف، ولا يمكن لمثال الديمقراطية أن يتحول إلي حقيقة واقعة يحظي بها الجميع في كل مكان إلا من خلال المشاركة والمساندة الكاملتين من قبل المجتمع الدولي والهيئات الوطنية الحاكمة والمجتمع المدني والأفراد أيضاً.

وأشار بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، في رسالته بهذه المناسبة إلى أنه قبل عام، وافقت حكومات العالم على جدول أعمال طموح للتنمية المستدامة على مدى السنوات ال 15 المقبلة، وأدركوا أن ما يريده الناس هو ليس معقد جداً - ولكن هذا هو الحال الذي يتطلبه التحول في كيفية عمل اقتصاداتنا ومجتمعاتنا. وأضاف مون إلى أن الناس يريدون الطعام والمأوى؛ التعليم والرعاية الصحية والمزيد من الفرص الاقتصادية. أنهم يريدون العيش دون خوف. أنهم يريدون أن يثقوا في قدرة الحكومات والمؤسسات العالمية والوطنية والمحلية علي حمايتهم. أنهم يريدون الاحترام الكامل لحقوق الإنسان، وأنهم يطالبون بحق له دور أكبر في القرارات التي تؤثر على حياتهم. إن كل هدف واحد من الأهداف الإنمائية المستدامة من تلقاء نفسه يعكس الرغبات الأساسية المشتركة بين الناس في كل مكان معاً . والأهداف ال 17 تشكل نسيج معقد من التحديات والخيارات والفرص التي تواجه الناس في حياتهم اليومية. إن توفير غداً أفضل يتطلب استجابات متكاملة لمواجهة التحديات المترابطة.
 
وذكر مون ، إن مبادئ الديمقراطية من خلال تشغيل برنامج مثل الخيط الذهبي، مع حصول الجميع على الخدمات العامة والرعاية الصحية والتعليم، فضلا عن أماكن آمنة للعيش وفرص العمل اللائق للجميع ، هو الهدف ال 16 لعنوان الديمقراطية مباشرة: فهو يدعو للمجتمعات شاملة ومؤسسات خاضعة للمساءلة. إن الأهداف تظهر الدينامية الهامة: الحكم الديمقراطي الفعال يعزز نوعية الحياة لجميع الناس. وأن التنمية البشرية أكثر عرضة لاتخاذ إجراء إذا أعطيت الناس لهم رأي حقيقي في شؤون حكمهم، وفرصة لتبادل ثمار التقدم. وأشار مون إلي أن برنامجنا الجديد يهدف إلي عدم ترك أحد ورائنا ، وهو ما يعني أننا يجب أن نصل إلي أولئك الذين نادراً ما يرى أو يسمع، والذين ليس لديهم صوت أو مجموعة للتحدث نيابة عنهم . ولتنفيذ هذه الأهداف، نحن بحاجة إلى مجتمع مدني نشط وقوي يتضامن معهم ، مع مراعاة الضعفاء والمهمشين. وعلينا أن ندافع عن حرية المجتمع المدني للعمل وإنجاز هذه المهمة الأساسية. ودعا مون في الاحتفال باليوم الدولي للديمقراطية ، أن نجدد تعاهدنا للديمقراطية والكرامة للجميع.
إن الديمقراطية في مفهومها الشامل نوع من أنواع الحكم التي يقوم فيها كل المواطنون بالمشاركة على نفس المستوى من المساواة وذلك إما بشكل مباشر أو من خلال منتخبين ينوبون عنهم، في اقتراح وتعديل ووضع القوانين. وتضم هذه الديمقراطية كل ما هو اجتماعي واقتصادي وثقافي في إطار إعطاء المواطنين الحق في ممارسة حرة لتقرير مصير الشعب والبلد. ويطلق مصطلح الديمقراطية على كل ما له علاقة بنظام الحكم في الدولة الديمقراطية ، كما يصف ثقافة المجتمع. إنه بشكل ملخص نظام إجتماعي فريد يعتمده المجتمع لتسيير الثقافة السياسية والأخلاقية حتى يتم تسلم السلطة سلميا و دوريا. وقد تم اشتقاق اسم الديمقراطية من كلمة إغريقية ، وهي باللاتينية dēmokratía وتعني حكم الشعب نفسه بنفسه، وتتكون من كلمتين ديموس التي تعني الشعب وكراتوس التي تعني السلطة. لكنه لا يعني بالضرورة ما أطلق عليه الإسم في اليونان ذلك أن السياسة كانت مقتصرة على نخبة الرجال الأحرار مع استبعاد العبيد و النساء، ومع مرور العصور تغير النظام المتبع و أصبح تقرير المصير بيد كل الشعب.
 
أما مفهوم التنمية عند هيئة الأمم المتحدة هناك تعريف اصطلحت عليه هيئة الأمم المتحدة عام 1956 ينص على أن التنمية هى العمليات التي بمقتضاها توجه الجهود لكل من الأهالي والحكومة بتحسين الأحوال الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المجتمعات المحلية لمساعدتها على الاندماج في حياة الأمم والإسهام في تقدمها بأفضل ما يمكن.
وبخصوص مفهوم التنمية المستدامة، تعرف التنمية المستدامة بمفهومها الشامل والعام على أنها عبارة عن نشاط شامل لكافة القطاعات سواء في الدولة أم في المنظمات أم في مؤسسات القطاع العام أو الخاص أو حتى لدى الأفراد، حيث تشكل عملية تطوير وتحسين ظروف الواقع من خلال دراسة الماضي والتعلم من تجاربه، وفهم الواقع وتغييره نحو الأفضل، والتخطيط الجيد للمستقبل، وذلك عن طريق الاستغلال الأمثل للموارد والطاقات البشرية والمادية بما في ذلك المعلومات والبيانات والمعارف التي يمتلكها المقيمون على عملية التنمية، مع الحرص على الإيمان المطلق بأهمية التعلم المستمر واكتساب الخبرات والمعارف وتطبيقها، ولا تقتصر التنمية على جانب واحد أو مجال واحد فقط من المجالات الحياتيّة بل تشمل التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والإنسانية والنفسية والعقلية والطبية والتعليمية والتقنية وغيرها، بحيث تهدف بشكل رئيسي إلى رفع وتحسين مستوى المعيش لدى الأفراد، وضمان معيشة أفضل للأجيال القادمة . وترى اللجنة الدولية للبيئة والتنمية الخاصة بمؤتمر مستقبلنا المشترك والذي يعتبر المؤتمر الأول الذي استخدم مفهوم التنمية المستدامة بشكل صريح على أنها العملية التي تلبي احتياجات الحاضر دون أن يعرض للخطر قدرة الأجيال التالية على إشباع احتياجاتها.