«فانتاستك فور» يفقد توازنه في شباك التذاكر


من حسنات أفلام الخيال العلمي في التسعينات أن مؤثراتها الخاصة كانت جيدة وليست عظيمة لمحدودية الإمكانات المتاحة آنذاك، فكان الكاتب والمخرج ينصرفان إلى تعميق وتطوير شخصياتهما، أما اليوم فقد انقلب الأمر في بعض الحالات كفيلم «فانتاستك فور» مثلاً ، حيث ظن المخرج ومجموعة كتابه أن المؤثرات الخاصة قد تسد الفجوة الكبيرة إذ لا توجد قصة ولا شخصيات.

إعادة غير ضرورية

هذا الفيلم هو الجزء الأول من سلسلة جديدة تعيد شركة تونتيث سنشري فوكس إطلاقها بعد 10 سنوات فقط من السلسلة السابقة وهي فترة غير كافية لعملية إعادة الإطلاق خصوصاً أن التقنيات لم تتطور بتلك الصورة المبهرة منذ عام 2005، كما أنه فقد توازنه في شباك التذاكر.

يبدأ الفيلم عام 2007 بصبي في المدرسة يقول لمعلمه إنه يعمل على آلة من المتوقع أن تأخذ البشر إلى ما يسمى بالبعد الرابع، وهي نظرية علمية يتفق الفيزيائيون في الواقع أنها ستجعل السفر عبر الزمن ممكناً.

يأخذنا الفيلم لسبعة أعوام إلى المستقبل افتراضاً في العام 2014، حيث نجد الصبيين قد أصبحا شابين وهما ريد ريتشاردز (مايلز تيلر) وبين جريم (جيمي بيل) مشاركين في معرض علمي ويجربان آلتهما التي تجذب اهتمام البروفيسور فرانكلين ستورم (ريغ كيثي) الذي يرأس مؤسسة باكستر ومن خلالها يرعى الشابين وضم شاب ثالث هو الدكتور فيكتور فون دوم (توبي كيبل) وشابة هي سوزان ستورم ابنة البروفيسور بالتبني (كيت مارا) إليهما فيتعاونون معاً ليستكملوا الاختراع وتصبح الآلة واقعاً.

الكوكب صفر

بعد تجربة ناجحة لإرسال قرد إلى البعد الرابع، يقرر الشبان الأربعة إرسال أنفسهم لاكتشاف ذلك المكان. عند وصولهم يظهر لهم أن البعد الرابع يسمى الكوكب صفر وهو يحوي طاقة رهيبة عندما يتعرضون لها تتغير أشكالهم ويتحولون إلى أبطال خارقين.

يستغرق الفيلم ساعة كاملة في التمهيد وتقديم شخصياته وهي فترة طويلة، وبعدها يتصرف المخرج جوش ترانك كأنه متورط لا يعرف ماذا يقدم في الأربعين دقيقة المتبقية، فيسرع للوصول إلى الذروة وهي لقطة تحول الشخصيات من بشر إلى أبطال خارقين ثم يقحمنا في معارك لم يفكر حتى في تحسين جودتها قبل أن ينهي الفيلم فجأة ما يجعل المشاهد غير متقبل لسرعة سير الحبكة والسبب أنه لا مجال لاستيعاب كل تلك الأحداث في 40 دقيقة فقط.

خلافات

ليس هناك أي جهد يذكر فيما يتعلق بتطور الشخصيات، فمن هذا الذي يتحول في يوم واحد من ‏إنسان إلى وحش قبيح يشبه The Hulk يتكون جلده من الصخور وليست لديه أي مشكلة في التأقلم مع شكله القبيح! ولا نراه يتألم ولا حتى مستغرباً من تحوله!

بل جالس في مكانه متقبلاً الأمر الواقع كأنه ينتظر التعليمات التالية من المخرج الذي ذكرت تقارير إخبارية أنه لم يكن متواجداً مع ممثليه معظم الوقت بسبب خلافات شديدة معهم حول أسلوب الأداء الذي أراده منهم. ثم تحدث المصيبة عندما تبدأ لقطات الحركة الخاصة بالوحش الصخري القبيح لأن الممثل يختفي داخل الوحش ولا نرى منه شيئاً، لا تعابير وجه ولا شيء غير صوته.

المشكلة نفسها تتكرر مع شخصية فيكتور فون دوم (توبي كيبل) الذي يختبئ أيضاً داخل شخصية معدنية قبيحة الشكل لا تحرك شفتيها وإنما تتحدث عبر تسجيل صوتي من الاستوديو. وهذه الشخصية فقط تتحول إلى جانب الشر. فهل من المفترض أن نتعاطف أو حتى نرتبط كبشر مع مخلوقات يحركها الكمبيوتر.

مهزلة كرتونية

ودعونا نتوقف عند مستر فانتاستك الشخصية الرئيسة (مايلز تيلر) وهي أكثر شخصية مثيرة للسخرية في الفيلم، إذ يذكرنا كثيراً بالشخصيات الكرتونية لدعايات المستلزمات المنزلية التي تظهر في التلفاز حيث الشخصية المرسومة على علبة المنتج تخرج من العلبة وتمد يدها الطويلة المتمددة لمساعدة ربات البيوت في المنازل.

ولدينا أيضاً سوزان ستورم التي تتحول إلى المرأة الخفية وتطير في فقاعة كأنها الساحرة الطيبة غليندا في فيلم The Wizard of Oz عام 1939. وأخيراً يبقى لدينا السيد شعلة (مايكل بي جوردان) والذي يتحول إلى كرة لهب طائرة.

نقطة ضعف

كل الأحداث تدور في مختبر أبحاث سري مقام على الكوكب صفر وليست هناك أي صلة للأبطال الأربعة بالعالم الواقعي إلا من خلال لقطة أو اثنتين فقط وهي نقطة ضعف تضاف للفيلم.

كان الأداء سيئاً جداً وكأن الممثلين لم يكونوا مقتنعين بالفيلم، والحوارات كانت الأسوأ، فمن يكتب حوارات بهذا المستوى من الرداءة، وسأضرب مثالاً: «لست مجبراً على فعل ذلك يا فيكتور»...ثم يعود لتكرار الجملة نفسها: «فيكتور لست مجبراً على فعل ذلك»، ثم يكرر فكرة الجملة نفسها بكلمات أخرى: «نحن بحاجة لإيقاف فيكتور»، أو «سأصلح الخلل يا بين»، ثم يتوقف قليلاً ليقول «أعدك بإصلاح هذا الخلل».

من يكتب مثل هذه الحوارات الفارغة البائدة المبتذلة من الواضح أنه فقد البوصلة ولا يعرف أين يتجه بفيلمه ولا كيف ينهيه.